ذكر امتناع محمد ابن الحنفية من مبايعة عبد اللَّه بن الزبير وما كان من أمره وإرسال المختار الجيش إلى مكة وخبر ابن الحنفية
قال : ثم إن عبد اللَّه بن الزبير دعا محمد ابن الحنفيّة ومن معه من أهل بيته ، وسبعة عشر رجلا من وجوه أهل الكوفة منهم أبو الطفيل عامر « 1 » بن وائلة له صحبة ، ليبايعوه فامتنعوا وقالوا :
لا نبايع حتى تجتمع الأمّة ، فأكثر الوقيعة في ابن الحنفية وذمّه ، فأغلظ له عبد اللَّه بن هانىء الكندي ، وقال « 2 » : لئن لم يضرك إلا تركنا بيعتك لا يضرك شئ ، فلم يراجعه ابن الزبير ، فلما استولى « 3 » المختار على الكوفة وصارت الشّيعة تدعو لابن الحنفية ، ألح ابن الزبير عليه وعلى أصحابه في البيعة حتّى حبسهم بزمزم ، وتوّعدهم ، بالقتل والإحراق إن لم يبايعوا ، وضرب لهم في ذلك أجلا .
فكتب ابن الحنفيّة إلى المختار يعرفه الحال ، ويطلب منه النجدة .
فقرأ المختار كتابه على أهل الكوفة ، وقال : هذا مهديكم وصريح أهل بيت نبيكم قد تركوا « 4 » محظورا عليهم كما يحظر على الغنم ينتظرون القتل والتحريق في اللَّيل والنهار ، لست أبا إسحاق إن لم
هامش
« 1 » في د : عمرو - تحريف .
« 2 » في ك : قال .
« 3 » في ك : استوى .
« 4 » في ك : تولوا محصورا . وفى الكامل : قد تركوه ومن معه محصورا .