فاختاروا شعب عصام بن عبد اللَّه الباهلي ، فقال : نعم ، وليس علىّ عقد ولا جوار حتى تدخلوه ، وإن أتتكم العرب قبل دخوله لم أمنعكم . فرضوا ، وفرغ لهم الشّعب .
فلما انتهى الحرشي إلى قصر الرّيح أتاه ابن عم ملك فرغانة فقال له : إنّ أهل الصّغد بخجندة ، وأخبره خبرهم ، وقال : عاجلهم قبل أن يصلوا إلى الشّعب ، فليس لهم علينا جوار حتى يمضى الأجل .
فوجّه معه عبد الرحمن القشيري أو زياد « 1 » بن عبد الرحمن في جماعة ، ثم ندم « 2 » بعد ما فصلوا ، وقال : جاءني علج لا أعلم صدق أم كذب ؛ فغرّرت بجند من المسلمين .
فارتحل في أثرهم حتى نزل أشرو سنة « 3 » ، فصالحهم بشئ يسير ، ثم سار مسرعا حتى لحق القشيري ، وساروا حتى انتهوا إلى خجندة ، فنزل عليهم وأخذ في التأهّب . وكان الذين بخجندة قد حفروا خندقا في ربضهم وراء الباب ، وغطَّوه بقصب وتراب ، وأرادوا إذا التقوا إن انهرموا دخلوا من الطريق « 4 » ، ويشكل على المسلمين فيسقطون في الخندق . فلما خرجوا قاتلوهم فانهزموا وأخطئوا « 5 » هم الطريق فسقطوا في الخندق ، فأخرج منهم المسلمون أربعين رجلا ، وحصرهم الحرشىّ ، ونصب عليهم المجانيق .
فأرسلوا إلى ملك فرغانة : إنك قد غدرت [ بنا ] « 6 » ، وسألوه
هامش
« 1 » في الكامل : وزياد .
« 2 » في الطبري : ثم ندم على ما فعل .
« 3 » بالضم ثم السكون وضم الراء وواو ساكنة وسين مهملة مفتوحة ونون وهاء : بلدة كبيرة بما وراء النهر بين سيحون وسمرقند ( ياقوت ) .
« 4 » في الطبري : إن انهزموا أن يكونوا عرفوا الطريق
« 5 » في الكامل : وأخطأهم . وفى الطبري : وأخطئوهم .
« 6 » من الكامل والطبري .