بما يعلم اللَّه أنه غير الحق ، وأيم اللَّه لا أقول في هذا المقام إلَّا الحق :
قد واللَّه تمردنا « 1 » عليك وحرّضنا عليك ، وجهدنا ، فما كنّا بالأقوياء الفجرة ولا بالأتقياء البررة ، ولقد نصرك اللَّه علينا ، وأظفرك بنا ، فإن سطوت فبذنوبنا ، وما جرت إليه أيدينا ، وإن عفوت عنّا فبحلمك .
وبعد فالحجة لك علينا .
فقال الحجاج : أنت واللَّه أحبّ إلىّ قولا ممن يدخل علينا يقطر سيفه من دمائنا ثم يقول : ما قلت ولا شهدت ، قد أمنت يا شعبى .
كيف وجدت الناس بعدنا ، فقلت : أصلح اللَّه الأمير ، اكتحلت بعدك السهر ، واستوعرت الجناب ، وفقدت صالح الإخوان ، ولم أجد من الأمير خلفا . قال : انصرف يا شعبىّ . فانصرفت .
نعود إلى بقية أخبار عبد الرحمن بن الأشعث :
ذكر الوقعة بمسكن
« 2 »
قال : ولما انهزم عبد الرحمن من دير الجماجم أتى البصرة ، فاجتمع إليه من المنهزمين جمع كثير ، فاجتمعوا بمسكن ، وبايعوه على الموت ، وخندق عبد الرحمن على أصحابه ، وجعل القتال من وجه واحد ، وقدم إليه خالد بن جرير بن عبد اللَّه من خراسان ، وأتاه الحجاج ، فاقتتلوا خمسة عشر يوما من شعبان أشدّ قتال ، وبات الحجاج يحرّض أصحابه ، فلما أصبحوا باكروا القتال ، واشتدّت
هامش
« 1 » في الكامل : مردنا عليك . وفى الطبري : سودنا .
« 2 » مسكن - بالفتح ثم السكون وكسر الكاف ونون . ويقال له مسكن بفتح الكاف ، وهو موضع من أو انا على نهر دجيل عند دير الجاثليق ( المراصد ) .