وخرج محمد بن مروان ، وقال : أنا رسول أمير المؤمنين ، وهو يعرض عليكم كذا وكذا .
فقالوا : نرجع للعشيّة . ورجعوا ، واجتمعوا عند ابن الأشعث ، فقال لهم : قد أعطيتم أمرا انتهازكم إياه اليوم فرصة ، وإنكم اليوم على النّصف ؛ فإن كانوا اعتدّوا عليكم بيوم الزّاوية فأنتم تعتدون عليهم بيوم تستر ، فاقبلوا ما عرض عليكم ، وأنتم أعزّاء أقوياء .
فوثبوا وقالوا : لا واللَّه لا نقبل . وأعادوا خلع عبد الملك ثانيا ؛ وكان أول من قام بخلعه بدير الجماجم عبد اللَّه بن ذؤاب السلمى وعمير بن تيحان ، وكان اجتماعهم على خلعه بالجماجم أجمع من الخلع بفارس .
فقال عبد اللَّه ومحمد للحجاج : شأنك بعسكرك وجندك ، واعمل برأيك ، فإنا قد أمرنا أن نسمع لك ونطيع ، وكانا يسلمان عليه بالإمرة ويسلَّم عليهما بالإمرة .
قال : ولما اجتمع أهل العراق على خلع عبد الملك قال ابن الأشعث :
ألا إنّ بنى مروان يعيّرون بالزّرقاء ، واللَّه ما لهم نسب أصحّ منه ، إلَّا أنّ بنى العاص « 1 » . أعلاج من أهل صفّورية « 2 » ، فإن يكن هذا الأمر في قريش فعنّى تقوّبت « 3 » بيضة قريش ، وإن يك في العرب فأنا ابن الأشعث ، ومدّ بها صوته حتى سمعه الناس .
هامش
« 1 » في الطبري : ألا أن بنى أبى العاص .
« 2 » صفورية : كورة وبلد من نواحي الأردن بالشام قرب طبرية ( المراصد ) .
« 3 » في الكامل : فمتى ، وفى الطبري : فعنى فقئت . وتقوبت البيضة : انفلقت عن فرخها ( النهاية ) .