وإني لأرى رؤسا قد أينعت وحان قطافها ، وإني لصاحبها ، وإني لأنظر
إلى الدماء بين العمائم واللحى
قد شمرت عن ساقها تشميراه .
هذا أوان الشدّ فاشتدّى زيم
قد لفّها الليل بسوّاق حطم « 1 »
ليس براعى إبل ولا غنم
ولا بجزّار على ظهر وضم « 2 »
قد لفّها اللَّيل يعصلبى « 3 »
أروع خرّاج من الدوى « 4 »
مهاجر ليس بأعرابى
قد شمّرت عن ساقها فشدّوا
وجدّت الحرب بكم فجدّوا
والقوس فيها وتر عردّ « 5 »
مثل ذراع البكر أو أشدّ
ليس أوان يكره الخلاط
جاءت به والقلص الأعلاط « 6 »
يهوى هوى سابق الغطاط « 7 »
إني واللَّه يأهل العراق ما يقعقع لي بالشّنان « 8 » ، ولا يغمز جانبي تغماز التين ، ولقد فررت عن ذكاء ، وفتّشت عن تجربة ، وجريت إلى الغاية القصوى . ثم قرأ « 9 » : * ( « وضَرَبَ الله مَثَلًا قَرْيَةً كانَتْ آمِنَةً مُطْمَئِنَّةً يَأْتِيها رِزْقُها رَغَداً مِنْ كُلِّ مَكانٍ فَكَفَرَتْ بِأَنْعُمِ الله ) *
هامش
« 1 » الرجز لرويشد بن رميض العنبري - اللسان - حلم . وفى الأغانى ( 15 - 255 ) : الشعر لرشيد بن رميض العنزي .
« 2 » الوضم : ما وقى به اللحم عن الأرض .
« 3 » الرجز في اللسان - عصلب . والعصلبى : الشديد .
« 4 » الدوية : الفلاة .
« 5 » عرد : شديد .
« 6 » الأعلاط من الإبل : التي لا أرسان عليها .
« 7 » في الكامل : سائق . والغطاط - بالضم والفتح : ضرب من الطير .
« 8 » الشنان : جمع شنة ، وهى القربة البالية اليابسة .
« 9 » سورة النحل ، آية 112 .