فإنّ العرب إذا علمت أنها إنما يراد بالشورى الرضا من قريش رضوا وكثر تبعكم وأعوانكم .
فقالوا : هذا مالا نجيبك إليه ، وفارقوه ، وأحضر مطرّف نصحاءه « 1 » وثقاته ، فذكر لهم ظلم الحجاج وعبد الملك ، وأنه ما زال يؤثر مخالفتهم ومناهضتهم ، وأنه يرى ذلك دينا لو وجد عليه أعوانا ، وذكر لهم ما جرى بينه وبين أصحاب شبيب ، وأنهم لو تابعوه على رأيه لخلع عبد الملك والحجاج ، واستشارهم فيما يفعل .
فقالوا له : أخف هذا الكلام ولا تظهره لأحد . فقال له يزيد ابن أبي زياد مولى أبيه : واللَّه لا يخفى على الحجاج مما كان بينك وبينهم كلمة واحدة وليزادن على كل كلمة عشر أمثالها ، ولو كنت في السحاب « 2 » لا لتمسك الحجاج حتى يهلكك ، فالنّجاء النّجاء .
فوافقه أصحابه على ذلك ، فسار عن المدائن نحو الجبال ، ثم دعا أصحابه الذين لم يعلموا بحاله إلى ما عزم عليه ، فبايعه بعضهم ، ورجع عنه بعضهم ، وسار نحو حلوان وبها سويد بن عبد الرحمن السعدي من قبل الحجاج ، [ فأراد هو والأكراد منعه ليعذر عند الحجاج ] « 3 » ، فأوقع مطرّف بالأكراد فقتل منهم ، وسار .
فلما دنا من همذان وبها أخوه حمزة بن المغيرة تركها ذات اليسار ، وأرسل إلى أخيه حمزة يستمدّه بالمال والسلاح ، فأرسل إليه ما طلب
هامش
« 1 » في الكامل : صلحاءه .
« 2 » في ك : السحابة .
« 3 » ساقط في ك .