الآخرة حين أضاء القمر ، فناداهم : لمن هذه الرايات ؟ قالوا : لربيعة .
قال : طالما نصرت الحقّ ، وطالما نصرت الباطل ؛ واللَّه لأجاهدنّكم محتسبا ، أنا شبيب ، لا حكم إلا للحكم ، اثبتوا إن شئتم .
ثم حمل عليهم ففضّهم ، فثبت أصحاب رايات قبيصة بن والق ، وعبيد بن الحليس ، ونعيم بن عليم ، فقتلوا ، وانهزمت الميسرة كلها ، ثم حمل شبيب على عتّاب بن ورقاء ، وحمل سويد بن سليم على الميمنة وعليها محمد بن عبد الرحمن ، فقاتلهم في رجال من تميم وهمدان ؛ فما زالوا كذلك حتى قيل لهم : قتل عتّاب ، فانفضّوا « 1 » .
ولم يزل عتّاب جالسا على طنفسته « 2 » في القلب ومعه زهرة بن حويّة حتى غشيهم شبيب ، فقال عتّاب : يا زهرة ، هذا يوم كثر فيه العدد وقلّ فيه الغناء ، والهفى على خمسمائة فارس من تميم من جميع الناس ، ألا صابر لعدوه ! ألا مواس بنفسه ! فانفضّوا عنه وتركوه ، فلما دنا منه شبيب وثب في عصابة قليلة صبرت معه ؛ وقاتل ساعة ، فرآه رجل من أصحاب شبيب يقال له عامر بن عمرو التغلبي ، فحمل عليه فطعنه ، وجاء الفضل بن عامر الشيباني إلى زهرة فقتله ، وتمكَّن « 3 » شبيب من أهل العسكر والناس ، فقال : ارفعوا السيف . ودعاهم إلى البيعة ، فبايعه الناس وهربوا من ليلتهم ، وحوى ما في العسكر .
وأقام شبيب بعد الوقعة ببيت قرة يومين ، ثم سار نحو الكوفة
هامش
« 1 » في ك : فانقرضوا .
« 2 » في الكامل ، والطبري : طنفسة .
« 3 » في الكامل : فاستمسك . وفى الطبري : واستمكن .