فلما رأى عبد الملك الرأس سجد ، فقال ابن ظبيان : لقد هممت أن أقتل عبد الملك وهو ساجد فأكون قد قتلت ملكي العرب ، وأرحت الناس منهما ، وفى ذلك يقول « 1 » :
هممت ولم أفعل وكدت وليتني
فعلت فأدمنت البكا لأقاربه
فأوردتها في النار بكر بن وائل
وألحقت من قد خرّ شكرا بصاحبه
وقال عبد الملك : لقد هممت أن أقتل ابن ظبيان فأكون قد قتلت أفتك الناس بأشجع الناس .
وأمر عبد الملك لابن ظبيان بألف دينار ، فقال : لم أقتله على طاعتك ، وإنما قتلته بأخي النابى بن زياد ، ولم يأخذ منها شيئا .
وكان النابى قد قطع الطريق فقتله مطرّف الباهلي صاحب شرطة مصعب .
وكان قتل مصعب بدير الجاثليق عند نهر دجيل ، وأمر عبد الملك به وبابنه عيسى فدفنا ، وقال : كانت الحرمة بيننا [ وبينه ] « 2 » قديمة ، ولكن [ هذا ] « 3 » الملك عقيم .
قال : ثم دعا عبد الملك جند العراق إلى البيعة فبايعوه ، وسار حتى دخل الكوفة ، فأقام بالنّخيلة « 4 » أربعين يوما ، وخطب الناس بالكوفة ، فوعد المحسن وتوعّد المسىء ، وقال : إن الجامعة التي وضعت في عنق عمرو بن سعيد عندي ، وو اللَّه لا أضعها في عنق رجل فأنتزعها إلَّا صعدا لا أفكَّها عنه فكَّا ، فلا يبقينّ امرؤ إلَّا على نفسه ، ولا يوبقنى دمه .
والسلام .
هامش
« 1 » والعقد الفريد : 4 - 411 .
« 2 » زيادة من الطبري .
« 3 » زيادة من الطبري .
« 4 » النخيلة : تصغير نخلة : موضع قرب الكوفة ( المراصد ) .