يستشيره . وقيل : بل أحضره إليه ، فقال لمصعب : اعلم أنّ أهل العراق قد كاتبوا عبد الملك وكاتبهم فلا تبعدني [ عنك ] « 1 » .
فقال له مصعب : إنّ أهل البصرة قد أبوا أن يسيروا حتّى أجعلك على قتال الخوارج ، وهم قد بلغوا سوق الأهواز ، وأنا أكره إذ سار عبد الملك [ إلىّ ] « 2 » ألَّا أسير إليه ، فاكفنى هذا الثغر « 3 » .
فعاد إليهم ، وسار مصعب إلى الكوفة ومعه الأحنف فتوفّى الأحنف بالكوفة ، وأحضر مصعب إبراهيم بن الأشتر ، وكان على الموصل والجزيرة ، فجعله على مقدّمته ، وسار حتى نزل باجميرا « 4 » قريب أوانا فعسكر هناك ، وسار عبد الملك حتى نزل بمسكن « 5 » على فرسخين أو ثلاثة من عسكر مصعب .
وكتب عبد الملك إلى أهل العراق من كاتبه ومن لم يكاتبه ، فجميعهم طلب أصفهان طعمة ، وأخفوا جميعهم كتبهم عن مصعب إلا ابن الأشتر فإنه أحضر كتابه مختوما إلى مصعب ، فقرأه فإذا هو يدعوه إلى نفسه ، ويجعل له ولاية العراق . فقال له مصعب : أتدري ما فيه ؟ قال : لا . قال : إنه يعرض عليك كذا وكذا ، وإن هذا لما « 6 » يرغب فيه . فقال إبراهيم : ما كنت لأتقلَّد الغدر والخيانة ، واللَّه
هامش
« 1 » زيادة من الكامل .
« 2 » زيادة من الكامل .
« 3 » في الكامل : النفر .
« 4 » باجميرا : بضم الجيم ، وفتح الميم ، وياء ساكنة ، وراء - مقصور : موضع دون تكريت . وأوانا : بليدة من نواحي دجيل بغداد ، بينها وبين بغداد عشرة فراسخ ( ياقوت ) .
« 5 » مسكن - بفتح ثم سكون ، وكسر الكاف ، ونون ، وقد يقال بفتح الكاف أيضا .
« 6 » في د : لمما .