الغربى ، فلحقهم زفر بن الحارث [ به ] « 1 » في القيسية : فاقتتلوا قتالا شديدا ؛ وترجّل أصحاب زفر كلَّهم ، وبقى زفر على بغلة له فقتلوهم ليلتهم وبقروا بطون نساء منهم ، وغرق في دجلة أكثر ممن قتل بالسيف ، وأتى « 2 » ، فلَّهم لبّى فوجّه زفر ابنه الهذيل فأوقع بهم إلَّا من عبر فنجا ، وأسر منهم زفر مائتين فقتلهم صبرا ، فقال في ذلك زفر « 3 » :
ألا يا عين بكَّى بانسكاب
وبكَّى عاصما وابن الحباب
فإن تك تغلب قتلت عميرا
ورهطا من غنىّ في الحراب
فقد أفنى بنى جشم بن بكر
ونمرهم « 4 » فوارس من كلاب
قتلنا منهمو مائتين صبرا
وما عدلوا عمير بن الحباب
وأسر القطامىّ التغلبي في يوم من أيامهم ، وأخذ ماله ، فقام زفر بأمره حتى ردّ عليه ماله ووصله ، فقال فيه « 5 » :
إني وإن كان قومي ليس بينهمو
وبين قومك إلا ضربة الهادي
مثن عليك بما أوليت من حسن
وقد تعرّض منى مقتل بادي
ذكر خبر يوم البشر
« 6 »
كان سبب هذا اليوم أن عبد الملك لما استقرّ له الأمر قدم عليه الأخطل الشاعر التغلبي وعنده الجحّاف بن حكيم السلمى ، فقال له عبد الملك : أتعرف هذا يا أخطل ؟ قال : نعم ، هذا الذي أقول فيه « 7 » :
هامش
« 1 » زيادة من الكامل .
« 2 » في الكامل : فرأى .
« 3 » والكامل : 4 - 8 .
« 4 » يريد النمر بن قاسط ، وهى قبيلة ، وسكن لضرورة الشعر .
« 5 » والكامل : 4 - 8 .
« 6 » البشر - بكسر أوله ثم السكون : اسم جبل . قال البكري : وسمى البشر برجل من النمر بن قاسط كان يخفر السابلة يسمى بشرا .
« 7 » والشعر والشعراء : 457 .