( في أبيات أخر ) .
وقيل : إن الزّبير نزع سنان رمحه ، وحمل على جيش علىّ ، فقال علىّ لأصحابه : أفرجوا له فإنه قد أغضب ، وإنّه منصرف عنكم فقالوا : إذن واللَّه لا نبالى بعد رجوعه بجمعهم وما كنا نتّقى سواه .
وقيل : إنّ الزّبير إنّما عاد عن القتال لمّا سمع أنّ عمّار بن ياسر مع علىّ ، فخاف أن يقتل عمار ، وقد
قال رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم :
« يا عمّار تقتلك الفئة الباغية »
فردّه ابنه عبد اللَّه [ 1 ] .
وافترق أهل البصرة ثلاث فرق : فرقة مع طلحة والزّبير وفرقة مع علىّ ، وفرقة لا ترى القتال ، منهم الأحنف بن قيس وعمران بن حصين .
وجاءت عائشة فنزلت في مسجد الحدّان [ 2 ] في الأزد ، ورأس الأزد يومئذ صبرة بن شيمان ، فقال له كعب بن سور : إنّ الجموع إذا تراءت لم تستطع ، إنّما هي بحور تدفّق ، فأطعنى ولا تشهدهم واعتزل بقومك ، فإني أخاف الَّا يكون صلح ، ودع مضر ورببعة فهما أخوان ، فإن اصطلحا فالصلح أردنا ، وإن اقتتلا كنّا حطاما عليهم غدا . ( وكان كعب في الجاهلية نصرانيّا ) فقال صبرة : أخشى أن يكون فيك شئ من النصرانيّة ! أتأمرني أن أغيب عن إصلاح بين
هامش
[ 1 ] ذكر ابن جرير في تاريخه ج 3 ص 3 ص 519 وابن الأثير في تاريخه ج 3 ص 122 قول على للزبير بن العوام : « قد كنا نعدك من بنى عبد المطلب حتى بلغ ابنك ففرق بيننا وبينك » . . وقال ابن أبي الحديد في شرح نهج البلاغة ج 3 ص 6 :
ولم يزل الزبير مواليا لعلى متمسكا بحبه ومودته ، حتى نشأ ابنه عبد اللَّه وشب ، فنزع به به عرق من الأم ، ومال إلى تلك الجهة ، وانحرف عن هذه ، ومحبة الوالد لولده معروفة فانحرف الزبير بانحرافه .
[ 2 ] الحدان : إحدى محال البصرة القديمة ، سميت باسم قبيلة من الأزد .