أصبهان ، فأقاموا حتّى قووا واستعدوا وأقبلوا حتّى مروا بفارس وبها عمر ، فقطعوها من غير الموضع الذي هو به حتى أتوا ألأهواز .
فكتب إليه مصعب يلومه في تمكينهم من قطع جهته ، فسار عمر من فارس في أثرهم ، وخرج مصعب فعسكر عند الجسر الأكبر .
وبلغ الخوارج وهم بالأهواز إقبال عمر عليهم ، فقطعوا أرض جوخى والنهر وأنات وأتوا المدائن ، وبها كردم بن مرثد الفزاري ، فشنّوا الغارة على أهل المدائن ، يقتلون الرجال والنساء والولدان ، ويشقّون أجواف الحوامل ، فهرب كردم ، وأقبلوا إلى ساباط ، ووضعوا السيف ، وأفسدوا إفسادا عظيما .
وأتوا أرض الكوفة فخرج إليهم الحارث بن أبي ربيعة أميرها ، فتوجهوا حتى أتوا المدائن فأتبعهم الحارث عبد الرحمن بن مخنف في ستة آلاف ليخرجهم من أرض الكوفة ، فتبعهم حتّى وقعوا في أرض أصبهان ، فرجع ولم يقاتلهم .
وقصدوا الرّى وعليها يزيد بن الحارث بن رويم الشّيبانى فقاتلهم ، فأعان أهل الرّى الخوارج ، فقتل يزيد وهرب ابنه حوشب .
ولمّا فرغ الخوارج من الري شخصوا إلى أصبهان فحاصروها وبها عتّاب بن ورقاء ، فصبر لهم وقاتلهم ، فكمن له رجل من الخوارج وضربه بالسيف على حبل عاتقه فصرعه ، فاحتمله أصحابه وداووه حتّى برئ ، وداوم الخوارج حصارهم حتى نفدت أطعمتهم وأصابهم الجهد ، فقام عتّاب في أصحابه ، وحرّضهم على أن يصدقوهم القتال ، فأجابوه إلى ذلك ، وخرج بهم إلى الخوارج وهم آمنون ،
نهاية الأرب في فنون الأدب — صفحة 526
مساهمون: النويري
ص٥٢٦