وقدم عليه نجدة بن عامر الحنفىّ من اليمامة في أناس من الخوارج يمنعون البيت .
فخرج ابن الزّبير للقاء أهل الشام ومعه أخوه المنذر ، فبارز المنذر [ 1 ] رجل من أهل الشام ، فضرب كلّ واحد منهما صاحبه ضربة فماتا جميعا .
وقاتل المسور بن مخرمة ، ومصعب بن عبد الرحمن بن عوف قتالا شديدا حتّى قتلا ، وصابرهم ابن الزّبير إلى الليل ، ثم انصرفوا عنه [ 2 ] ، ثم أقاموا عليه فقاتلوه بقية المحرم وصفر كله ، حتّى إذا مضت ثلاثة أيام من ربيع الأول سنة أربع وستين قذفوا البيت بالمجانيق ، وحرقوه بالنار ، وهم يرتجزون :
خطارة [ 3 ] مثل الفنيق [ 4 ] المزبد
نرمى بها أعواد هذا المسجد
واستمروا على القتال والحصار إلى آخر هذا الشهر ، فأتاهم نعى يزيد بن معاوية لهلال شهر ربيع الآخر .
ذكر وفاة يزيد بن معاوية وشىء من أخباره
كانت وفاته بحوّارين من قرى حمص لأربع عشرة ليلة خلت من شهر ربيع الأول من سنة أربع وستين ، وقيل : في هذا الشهر من
هامش
[ 1 ] كذا جاء في المخطوطة : وجاء في تاريخ الطبري : « ثم إن رجلا من الشام دعا المنذر إلى المبارزة . وجاء في الكامل : « فبارز المنذر رجلا » .
[ 2 ] وهذا في الحصار الأول .
[ 3 ] وكذلك جاء في حديث الحجاح لما حاصر ابن الزبير بمكة ونصب المنجنيق « خطارة كالجمل الفنيق » انظر لسان العرب في خ ط ر ، ف ن ق ، شبه رميها بخطران الفحل من الإبل تشبيها مأخوذا من بيئتهم .
[ 4 ] الفنيق : القحل المكرم من الإبل .