على أن يأتوا الحسين وأصحابه إلَّا من وجه واحد ، لاجتماع أبنيتهم وتقارب بعضها من بعض .
فأرسل عمر بن سعد رجالا يقوّضونها عن أيمانهم وعن شمائلهم ، ليحيطوا بهم ، فكان النفر من أصحاب الحسين الثلاثة والأربعة يتخلَّلون البيوت فيقتلون الرجل وهو يقوّض وينهب . فأمر بها عمر بن سعد فأحرقت ، فقال الحسين : « دعوهم يحرقوها ، فإنهم إذا أحرقوها لا يستطيعون أن يجوزوا إليكم منها ! » . فكان ذلك كذلك ، وجعلوا لا يقاتلونهم إلَّا من وجه واحد .
وخرجت أم وهب امرأة الكلبىّ تمشى إلى زوجها ، حتّى جلست عند رأسه ، فجعلت تمسح التراب عن وجهه وتقول : هنيئا لك الجنة ! فقال شمر لغلام اسمه رستم : اضرب رأسها بالعمود .
فضرب رأسها ، فشدّخه [ 1 ] ، فماتت مكانها .
وحمل شمر حتّى بلغ فسطاط الحسين ونادى : « علىّ بالنار حتّى أحرق هذا البيت على أهله » . فصاح النساء وخرجن من الفسطاط ، وصاح به الحسين ودعا عليه [ 2 ] ، فردّه شبث بن ربعىّ عن ذلك ، وحمل زهير بن القين في عشرة من أصحابه على شمر ومن معه فكشفهم [ عن البيوت حتى ارتفعوا عنها ] [ 3 ] وقتلوا أبا عزّة الضّبابىّ من أصحاب شمر ، وعطف الناس عليهم فكثروهم [ 4 ] ،
هامش
[ 1 ] شدخه ( بتشديد الدال أو تخفيفها ) : كسره .
[ 2 ] قال : « يا ابن ذي الجوشن ، أنت تدعو بالنار لتحرق بيتي على أهل حرقك أنت بالنار » .
[ 3 ] الزيادة من تاريخ الطبري ج 4 ص 334 .
[ 4 ] فاقوهم بكثرتهم .