فإن كان طلحة والزّبير أكرها على مبايعة علىّ خرج ابن حنيف عن البصرة وأخلاها لهم ، وإن كانا لم يكرها على البيعة خرج طلحة والزّبير .
فسار كعب [ 1 ] بن سور حتّى أتى المدينة ، فقدمها يوم جمعة فسأل أهلها هل أكره طلحة والزّبير على بيعة علىّ أم أتياها طائعين ؟
فلم يجبه أحد إلا أسامة ابن زيد فإنه قال : اللهمّ إنّهما لم يبايعا إلَّا وهما مكرهان . فواثبه سهل بن حنيف والناس ، وثار صهيب وأبو أيّوب في عدّة من الصحابة ، منهم محمد بن مسلمة ، حين خافوا أن يقتل أسامة ، فقالوا : اللهمّ نعم . فتركوه ، وأخذ صهيب أسامة بيده إلى منزله .
وبلغ عليّا الخبر [ 2 ] ، فكتب إلى عثمان بن حنيف أنّهما لم يكرها على البيعة .
فلمّا عاد كعب بن سور أمر عثمان بالخروج عن البصرة ، فامتنع ، واحتجّ بكتاب علىّ ، فجمع طلحة والزّبير الرجال في ليلة مظلمة ذات رياح ومطر ، وقصدوا المسجد واقتتلوا ، فقتل من أصحاب ابن حنيف أربعون رجلا ، ودخل الرجال على ابن حنيف فأخرجوه [ إليهما ] [ 3 ] ، فما وصل وفى جهة شعرة ، فاستعظما ذلك ، وأرسلا إلى عائشة في أمره ، فأرسلت أن خلَّوا سبيله ، وبقى طلحة والزّبير بالبصرة ومعهما بيت المال والحرس ، واستتر من لم يكن معهما .
وبلغ حكيم بن جبلة ما حلّ بعثمان [ بن حنيف ] [ 4 ] فقال : لست
هامش
[ 1 ] كان قاضى البصرة .
[ 2 ] كذا جاء عند ابن الأثير . وفى المخطوطة « على » .
[ 3 ] كذا جاء عند ابن الأثير . وفى المخطوطة « على » .
[ 4 ] كذا جاء في ( ك ) وتاريخ ابن الأثير . وسقط من ( ن ) .