ذكر عزل الضحاك عن الكوفة واستعمال عبد الرحمن بن أم الحكم وطرده عنها واستعماله على مصر وطرده عنها أيضا
في هذه السنة عزل معاوية الضحّاك بن قيس عن الكوفة ، واستعمل عليها عبد الرحمن بن عبد اللَّه بن عثمان الثقفي ، وهو ابن أم الحكم ، وأم الحكم أخت معاوية ، فخرج الخوارج بالكوفة في ولايته على ما قدمناه من خبرهم .
ثم طرد أهل الكوفة عبد الرحمن لسوء سيرته ، فلحق بخاله معاوية ، فولاه مصر ، فاستقبله معاوية بن حديج على مرحلتين من مصر ، فقال له : ارجع إلى خالك فلعمري لا تسير فينا سيرتك في إخواننا من أهل الكوفة ، فرجع .
ثم وفد معاوية بن حديج إلى معاوية ، وكان إذا قدم زيّنت له الطرق [ بقباب الرّيحان ] [ 1 ] تعظيما لشأنه ، فدخل على معاوية وعنده أخته أمّ الحكم فقالت : من هذا يا أمير المؤمنين ؟ قال :
« بخ بخ [ 2 ] ! هذا معاوية بن حديج ! » فقالت : « لا مرحبا ! تسمع بالمعيدىّ خير من أن تراه [ 3 ] . فسمعها ابن حديج ، فقال : « على رسلك يا أم الحكم ، واللَّه لقد تزوجت فما أكرمت ، وولدت فما أنجبت ، أردت أن يلي ابنك الفاسق علينا فيسير فينا كما سار في إخواننا من أهل الكوفة ، ما كان اللَّه ليريه ذلك ، ولو فعل لضربناه ضربا يطأطئ
هامش
[ 1 ] ثبتت هذه الزيادة في النسخة ( ن ) ، وسقطت من النسخة ( ك ) .
[ 2 ] « بخ » اسم فعل ، يقال عند إظهار الرضا والإعجاب ، ويكرر للمبالغة .
[ 3 ] مثل عربى يضرب لمن خبره خير من رؤيته .