سألوني عنه ، حتى طرقنا الحوأب - وهو ماء [ 1 ] - فنبحتنا كلابه فقالوا : أىّ ماء هذا ؟ قلت : هذا ماء الحوأب ، فصرخت عائشة بأعلى صوتها ، واسترجعت [ 2 ] وقالت : إنّى لهيه !
سمعت رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم يقول لنسائه :
« ليت شعري أيّتكنّ تنبحها كلاب الحوأب ! »
ثم ضربت عضد بعيرها فأناخته ، وقالت :
« ردّونى ! أنا واللَّه صاحبة ماء الحوأب ! » فأناخوا حولها يوما وليلة ، فقال لها عبد اللَّه بن الزّبير : « إنه كذب ، وليس هو ماء الحوأب » ولم يزل بها وهى تمتنع حتّى قال لها : النّجاء النّجاء ! قد أدرككم علىّ بن أبي طالب . » فارتحلوا نحو البصرة ، فلما كانوا بفنائها لقيهم عمير بن عبد اللَّه التميمي فقال : ( يا أمّ المؤمنين ، أنشدك اللَّه أن تقدمى اليوم على قوم لم تراسلى منهم أحدا ، فعجّلى ابن عامر فإنّ له بها صنائع ، فليذهب إليهم [ 3 ] » فأرسلته .
وكتبت عائشة إلى رجال من أهل البصرة ، وإلى الأحنف بن قيس وأمثاله ، وأقامت بالحفير [ 4 ] تنتظر الجواب .
ولما بلغ ذلك أهل البصرة دعا عثمان بن حنيف عمران بن حصين وأبا الأسود الدّؤلىّ وقال : انطلقا إلى عائشة واعلما علمها وعلم من معها ، فأتياها وقالا : إنّ أميرنا بعثنا إليك ليسألك عن مسيرك فهل أنت مخبرتنا ؟ فقالت : « واللَّه ما مثلي يسير بالأمر المكتوم
هامش
[ 1 ] من مياه العرب على الطريق بين البصرة ومكة . ويصلح هذا الموضع لنزول المسافرين .
[ 2 ] قالت : « إنا للَّه وإنا إليه راجعون » .
[ 3 ] زاد ابن جرير الطبري : « فليلقوا الناس حتى تقدمى ويسمعوا ما جئتم فيه »
[ 4 ] الحفير : ما حفره أبو موسى الأشعري على طريق البصرة إلى مكة فكان ماؤه عذبا .