فجمع أهل الكوفة وقال : « تشجّون بيد وتأسون بأخرى [ 1 ] ، أبدانكم معي وقلوبكم مع حجر الأحمق ، هذا واللَّه من دحسكم [ 2 ] ، واللَّه لتظهرنّ لي براءتكم ، أو لآتينكَّم بقوم أقيم بهم أودكم وصعركم [ 3 ] » .
فقالوا : معاذ اللَّه أن يكون لنا رأى إلَّا طاعتك وما فيه رضاك . قال :
فليقم كلّ رجل منكم فليدع من عند حجر من عشيرته وأهله .
ففعلوا ذلك ، وأقاموا أكثر أصحابه عنه .
وقال [ 4 ] زياد لصاحب شرطته : انطلق إلى حجر فإن تبعك فأتني به ، وإلَّا فشدّوا عليهم بالسيوف [ 5 ] حتى تأتوني به . فأتاه صاحب الشرطة يدعوه ، فمنعه أصحابه من إجابتهم ، فحمل عليهم ، فقال أبو العمّرطة الكندي لحجر : « إنه ليس معك من معه سيف غيرى ، وما يغنى عنك سيفي ؟ قم فالحق بأهلك يمنعك قومك » . وزياد ينظر إليهم وهو على المنبر ، فغشيهم أصحاب زياد ، وضرب رجل رأس عمرو ابن الحمق بعمود فوقع ، وحمله أصحابه إلى الأزد فاختفى عندهم حتى خرج ، وانحاز أصحاب حجر إلى أبواب كندة ، وضرب بعض الشّرط يد عائد [ 6 ] بن حملة التميمي وكسر نابه ، فأخذ عمودا
هامش
[ 1 ] مثل عربى ، قال الزمخشري في أساس البلاغة : « فلان يشج مرة ويأسو أخرى ، إذا أخطأ وأصاب » ، وقال الميداني في مجمع الأمثال : « يشج ويأسو : يضرب لمن يصيب في التدبير مرة ويخطىء مرة ، قال الشاعر :إني لأكثر مما سمتني عجبا
يد تشج وأخرى منك تأسونى[ 2 ] الدحس : الإفساد والدس .
[ 3 ] الأود : الاعوجاج ، والصعر : الميل بالخد تهاونا واستكبارا .
[ 4 ] في تاريخ ابن جرير : « لما رأى زياد أن جل من كان مع حجر أقيم عنه قال . . . » .
[ 5 ] كذا جاء في المخطوطة مثل الكامل ج 3 ص 334 ، وجاء في تاريخ ابن جرير ج 4 ص 191 « وإلا فمر من معك فلينتزعوا عمد السوق ثم يشدوا بها عليهم » ، وهذا هو المناسب لما يأتي .
[ 6 ] في الأصل « عامر » ، والتصويب من الكامل وغيره .