درهم ، وأن يزوّجها من يزيد ، فلما فعلت وفّى لها بالمال ، وقال :
حبّنا ليزيد يمنعنا من الوفاء لك بالشرط الثاني .
وروى قتادة قال : دخل الحسين على أخيه الحسن رضى اللَّه عنهما فقال : « يا أخي إني سقيت السمّ ثلاث مرات ، ولم أسق مثل هذه المرة ، إني لأضع كبدي ! » . فقال الحسين : من سقاك يا أخي ؟ قال :
« ما سؤالك عن هذا ؟ أتريد أن تقاتلهم ؟ أكلهم إلى اللَّه . » . [ 1 ]
فلمّا مات ورد البريد بموته على معاوية فقال : « يا عجبا من الحسن ! شرب شربة من عسل بماء رومة [ 2 ] فقضى نحبه ! » .
وأتى ابن عبّاس معاوية فقال له : يا بن عباس احتسب الحسر لا يحزنك اللَّه ولا يسوءك . قال : أما ما أبقاك اللَّه يا أمير المؤمنين فلا يحزنني اللَّه ولا يسوؤنى ، فأعطاه على كلمته ألف ألف درهم وعروضا وأشياء . وقال : خذها فاقسمها على أهلك .
ومات الحسن رضى اللَّه عنه وله من السن يومئذ سبع وأربعون سنة .
وقيل : ستّ وأربعون سنة .
وكان رضى اللَّه عنه وأرضاه ورعا فاضلا ، دعاه ورعه وفضله إلى ترك الخلافة رغبة فيما عند اللَّه ، وقال : واللَّه ما أحببت منذ علمت ما ينفعني ويضّرنى أن إلى أمر أمة محمد صلى اللَّه عليه وسلم ، على أن يراق في ذلك محجمة دم .
وحج بالناس في هذه السنة سعيد بن العاص .
هامش
[ 1 ] وجاء في رواية أخرى قول الحسن لأخيه الحسين : « فإن كان الذي أظن فاللَّه أشد نقمة وإن كان غيره فما أحب أن يقتل بي برئ » .
[ 2 ] روقه : بئر بالمدينة .