ورجالك ، فإنّ عدونا قد أصبحوا لنا هائبين ، فإن يأتنا مدد يفتح اللَّه عليك ، والسلام .
فجاءه الكتاب وهو بفلسطين ، فدعا أولئك النفر وقال لهم :
ما ترون ؟ قالوا : نرى أن تبعث جندا . فأمر عمرو بن العاص ليتجهز إليها ، وبعث معه ستة آلاف رجل ، وأوصاه بالتؤدة وترك العجلة .
وسار عمرو حتى نزل أدانى أرض مصر ، فاجتمعت العثمانية إليه ، فأقام بهم ، وكتب إلى محمد بن أبي بكر : « أما بعد ، فتنحّ عنّى بدمك يا بن أبي بكر ، فإنّى لا أحب أن يصيبك منى ظفر ؛ إنّ الناس بهذه البلاد قد أجمعوا على خلافك وهم مسلموك فأخرج منها ، إني لك من الناصحين » وبعث إليه [ بكتاب معاوية ] في المعنى ، ويتهدده بقصده حصار عثمان .
فأرسل محمد الكتابين إلى علي رضى اللَّه عنه ، ويخبره بنزول عمرو بأرض مصر ، وأنه رأى التثاقل ممن عنده ، ويستمده .
فكتب إليه يأمره أن يضم شيعته إليه ، ويعده إنفاذ الجيوش إليه ويأمره بالصبر لعدوّه وقتاله .
وقام محمد في الناس فندمهم إلى الخروج إلى عدوّهم مع كنانة بن بشر ، فانتدب معه ألفان ، وخرج محمد بن أبي بكر بعده في ألفين ، وأقبل عمرو نحو كنانة ، فلما دنا منه سرّح الكتائب كتيبة بعد كتيبة ، فجعل كنانة لا تأتيه كتيبة إلا حمل عليها ، فألحقها بعمرو ، فلمّا رأى ذلك بعث إلى معاوية بن خديج ، فأتاه في مثل الدّهم [ 1 ] ،
هامش
[ 1 ] الدهم : العدد الكثير .