قال : وما كان عليه إبراهيم ؟ قال : كان بعبد اللَّه لا يشرك به شيئا ، ويصلَّى إلى الكعبة . فكان زيد على ذلك حتى مات . .
ومن رواية أخرى قال : خرج ورقة بن نوفل وزيد بن عمرو يطلبان الدين حتّى مرّا بالشام ، فأما ورقة فتنصّر ، وأمّا زيد فقيل له : إن الذي تطلب أمامك ، فانطلق حتّى أتى الموصل فإذا هو براهب فقال :
من أين أقبل صاحب الراحلة ؟ قال من بيت إبراهيم . قال : ما تطلب ؟
قال : الدّين . قال : فعرض عليه النصرانية ، فقال : لا حاجة لي فيها ، وأبى أن يقبل ، فقال : إن الذي تطلب سيظهر بأرضك . فأقبل وهو يقول :
لبّيك حقّا حقّا . تعبّدا ورقّا .
[ وقال ] : [ 1 ] .
مهما تجثّمنى فإني جاشم . عذت بما عاذ به إبراهيم .
قال : وأتى سعيد بن زيد رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم فقال :
يا رسول اللَّه إنّ زيدا كان كما قد رأيت وبلغك فاستغفر له . قال عليه الصلاة والسلام : « نعم ، فإنه يبعث يوم القيامة أمة وحده » فاستغفر له .
قال أبو عمر : وكان عثمان بن عفان رضى اللَّه عنه قد أقطع سعيد بن زيد أرضا بالكوفة فنزلها وسكنها إلى أن مات ، وسكنها من بعده من بنيه الأسود بن سعيد .
وكانت وفاة [ 2 ] سعيد في سنة خمسين أو سنة إحدى وخمسين ، وهو ابن بضع وسبعين سنة رضى اللَّه عنه وأرضاه .
هامش
[ 1 ] الزيادة من الاستيعاب ج 2 ص 4 حيث نقل المؤلف هذه الرواية كما نقل ما سبقها .
[ 2 ] توفى بأرضه بالعقيق ، وحمل إلى المدينة ودفن بها .