كثيرة ممن يقدمون عليه [ 1 ] من أهل طاعتك ، فأذن لي في اتباعهم حتى أردّهم عليك » . فقال : تدرى أين توجهوا ؟ قال : لا ، ولكني أسأل وأتبع الأثر ، فقال له : اخرج يرحمك اللَّه ، وأنزل دير أبى موسى ، وأقم حتى يأتيك أمرى .
فخرج زياد فأتى داره وجمع أصحابه من بكر وائل ، وأعلمهم الخبر فسار [ معه ] [ 2 ] منهم مائة وثلاثون رجلا . فقال : حسبي .
ثم سار فأتى دير أبى موسى فنزله ينتظر أمر على .
وأتى عليا كتاب من قرظة بن كعب الأنصارىّ يخبره أنهم توجهوا نحو ، نفّر [ 3 ] ، وأنهم قتلوا رجلا من الدّهاقين ، كان قد أسلم ، فأرسل علىّ رضى اللَّه عنه إلى زياد يأمره باتباعهم ويخبره خبرهم ، وأنهم قتلوا رجلا مسلما ، ويأمره بردّهم إليه ، فإن أبوا يناجزهم .
وسيّر الكتاب مع عبد اللَّه بن وأل ، فاستأذنه في المسير مع زياد ، فأذن له ، وسار بالكتاب إلى زياد .
وساروا حتى أتوا نفّر ، فقيل : إنهم ساروا نحو جرجرايا ، فتبعوا آثارهم حتى أدركوهم بالمذاد [ 4 ] وهم نزول ، قد أقاموا يومهم وليلتهم واستراحوا ، فأتاهم زياد وقد تقطع أصحابه وتعبوا ، فلما رأوهم ركبوا خيولهم ، وقال لهم الخرّيت : أخبروني ما تريدون ؟ فقال له زياد - وكان مجربا رفيقا - : « قد ترى ما بنا من التعب ، والذي جئناك
هامش
[ 1 ] كذا جاء في المخطوطة ، مثل ما في تاريخ ابن جرير الطبري ج 4 ص 88 ، وجاء في الكامل لابن الأثير ج 3 ص 183 : « عليك » .
[ 2 ] ثبتت هذه الكلمة في النسخة ( ن ) وسقطت من ( ك )
[ 3 ] نفر : قرية بالعراق .
[ 4 ] المذار : بلد بالعراق .