وقيل كانت هذه الوقعة في سنة ثمان وثلاثين .
قال : ولمّا فرغ علىّ رضى اللَّه عنه من هذه الوقعة حمد اللَّه وأثنى عليه ، ثم قال : إنّ اللَّه قد أحسن بكم ، وأعزّ نصركم ، فتوجهوا من فوركم هذا إلى عدوّكم . قالوا : « يا أمير المؤمنين ، نفدت سهامنا ، وكلَّت سيوفنا ، ونصلت [ 1 ] أسنة رماحنا وعاد أكثرها قصدا [ 2 ] ، فارجع إلى مصرنا . فلنستعدّ [ بأحسن عدّتنا ] [ 3 ] ولعل أمير المؤمنين يزيد في عدّتنا فإنه أقوى لنا على عدوّنا » . وكان الذي تولَّى كلامه الأشعث بن قيس ، فأقبل حتّى نزل النّخيلة ، فأمر الناس أن يلزموا عسكرهم ، ويوطَّنوا على الجهاد لعدوهم أنفسهم ، وأن يقلوا زيارة أبنائهم ونسائهم حتّى يسيروا إلى عدوّهم . فأقاموا فيه أياما ثم تسللوا من معسكرهم ، فدخلوا إلَّا رجالا من وجوه الناس وترك العسكر خاليا .
فلما رأى علىّ ذلك دخل الكوفة ، وانكسر عليه رأيه في المسير . وخطبهم مرة بعد أخرى ، وحثّهم على الخروج إلى الشام فلم يتهيأ له ذلك . وحيث
هامش
[ 1 ] فصلت : خرجت .
[ 2 ] قصدا : قطعا .
[ 3 ] الزيادة من رواية ابن جرير الطبري .