فقال معاوية : هذا كبش [ 1 ] القوم ورب الكعبة ، اللهم أظفر بالأشتر والأشعث بن قيس ، واللَّه ما مثل هذا إلا كما قال الشاعر [ 2 ] :
أخو الحرب إن عضّت به الحرب عضّها
وإن شمّرت يوما به [ 3 ] الحرب شمّرا
كليث هزبر كان يحمى ذماره
رمته المنايا قصدها فتقطَّرا
ثمّ قال معاوية : إنّ نساء خزاعة لو قدرت أن تقاتلنى فضلا عن رجالها لفعلت . انتهى كلام الشّعبى [ 4 ] .
قال : وزحف الأشتر لعكّ والأشعريّين ، وقال لمذحج : اكفو ناعكَّا .
ووقف في همدان وقال لكندة : اكفونا الأشعريّين . فاقتتلوا قتالا شديدا إلى المساء ، وقاتلهم الأشتر في همدان وطوائف من الناس ، فما زال أهل الشام عن مواضعهم حتى ألحقوهم بالصفوف الخمسة المعقلة بالعمائم حول معاوية ، ثم حمل عليهم حملة أخرى فصرع أربعة صفوف من المعقّلين بالعمائم .
هامش
[ 1 ] يطلق العرب لفظ « الكبش » مجازا على قائد القوم ورئيسهم وحاميهم والمنظور إليه فيهم ، قال عمرو بن معد يكرب :نازلت كبشهمو ولم
أو من نزال الكبش بداوقال عمرو بن الإطنابة : والضاربين الكبش يبرق بيضه . . . الخ .
[ 2 ] هو حاتم طيىء ، كما ذكره ابن جرير الطبري في تاريخه ج 4 ص 16 .
[ 3 ] عند ابن أبي الحديد : ( وإن شمرت عن ساقها . . . ) .
[ 4 ] انظر روايته في ( وقعة صفين ) ص - 276 - 278 .