* ( عَنْ ضَلالَتِهِمْ ، إِنْ تُسْمِعُ إِلَّا مَنْ يُؤْمِنُ بِآياتِنا فَهُمْ مُسْلِمُونَ ) * [ 1 ] .
ثمّ قال لأصحابه : لا يكن هؤلاء في الجدّ في ضلالهم أجدّ منكم في الجدّ في حقّكم .
قال : ولما انسلخ شهر اللَّه المحرّم وانقضت مدّة الموادعة أمر علىّ رضى اللَّه عنه مناديا فنادى [ 2 ] : « يا أهل الشام ، يقول لكم أمير المؤمنين : قد استدمتكم لتراجعوا الحقّ وتنيبوا إليه ، فلم تنتهوا عن الطَّغيان ، ولم تجيبوا إلى الحقّ ، وإني قد نبذت إليكم على سواء [ 3 ] ، إنّ اللَّه لا يحبّ الخائنين » .
قال : واجتمع أهل الشام إلى أمرائهم ورؤسائهم ، وخرج معاوية وعمرو بن العاص يكتّبان الكتائب [ 4 ] ويعبئان الناس ، وكذلك فعل علىّ رضى اللَّه عنه .
وقال علىّ للناس : لا تقاتلوهم حتّى يقاتلوكم ، فأنتم بحمد اللَّه على حجّة ، وترككم قتالهم [ حتّى يبدؤكم ] [ 5 ] حجّة أخرى
هامش
[ 1 ] الآيتان 80 ، 81 من سورة النمل .
[ 2 ] ذكر نصر بن مزاحم وابن أبي الحديد أن المنادى مرثد بن الحارث الجشمي .
[ 3 ] أي إني قد طرحت إليكم عهدكم مستو أنا وأنتم في العلم بإنهاء الموادعة التي كانت بيني وبينكم ، يريد أنه لم يغدر بهم فيقاتلهم بغتة ، بل أعلمهم بنبذ الموادعة ، ليكون الطرفان على سواء في العلم بذلك والاستعداد للخطوة التالية ، وهذا مأخوذ من الآية 58 في سورة الأنفال :
وإِمَّا تَخافَنَّ مِنْ قَوْمٍ خِيانَةً فَانْبِذْ إِلَيْهِمْ عَلى سَواءٍ ، إِنَّ الله لا يُحِبُّ الْخائِنِينَ ) * .
[ 4 ] الكتائب : جمع كتيبة ، وهى القطعة من الجيش ، وتكتيب الكتائب إعدادها .
[ 5 ] الزيادة من رواية ابن جرير الطبري ، وهى في نهج البلاغة مع شرحه لابن أبي الحديد ج 3 ص 417 ، وقد ذكرها ابن مزاحم في وقعة صفين ص 230 .