لأجرّدنّ فيكم السّيف ، ولأقتلنّ الرجال ولآخذنّ الأموال ! » فلقى بعضهم بعضا وقالوا : « إنّه الأشتر ، وإنّه قمن أن يفي لكم بما حلف عليه أو يأتي بأكثر منه ! » فنصبوا جسرا فعبر عليه علىّ وأصحابه .
قال : ولما بلغ [ 1 ] علىّ الفرات دعا زياد بن النّضر وشريح بن هانىء فيمن معهما فسرحهما أمامه نحو معاوية على حالهما الَّتى خرجا عليها من الكوفة ، وكان سبب عودهما أنّهما أخذا من الكوفة على شاطىء الفرات مما يلي البرّ ، فلمّا بلغا » عانات » بلغهما أنّ معاوية قد أقبل في جنود الشام ، فقالا : « واللَّه ما هذا لنا برأي ، أن نسير وبيننا وبين المسلمين وأمير المؤمنين هذا البحر ، وما لنا خير أن نلقى جنود الشام بقلَّة من معنا » فذهبوا ليعبروا من عانات ، فمنعهم أهلها ، فرجعوا ! [ حتّى عبروا ] [ 2 ] من هيت [ 3 ] ، فلحقوا عليّا دون قرقيسيا [ 4 ] ، فقال علىّ : مقدّمتى تأتيني من ورائي ! فأخبره شريح وزياد بما كان ، فقال : سدّدتما . فلمّا عبر الفرات سيّرهما أمامه .
فلمّا انتهيا إلى سور الرّوم لقيهما أبو الأعور السّلمىّ في جند من أهل الشام ، فأرسلا إلى علىّ فأعلماه .
فأرسل علىّ إلى الأشتر ، وأمره بالسرعة ، وقال : « إذا
هامش
[ 1 ] كذا جاء في المخطوطة والكامل ، وجاء في تاريخ ابن جرير ج 3 ص 564 ووقعه صفين ص 170 « قطع » .
[ 2 ] زيادة من ابن جرير الطبري ونصر بن مزاحم .
[ 3 ] بلد على الفرات من جهة بغداد .
[ 4 ] بلد على نهر الخابور بينه وبين الفرات .