طرقت سليمى موهنا أصحابي
والرّوم بين الباب والقروان « 1 »
صدّ الخيال وساءه ما قد رأى
وهممت أن أغفى « 2 » وقد أبكاني
لا تكحلنّ العين بعدى إثمدا « 3 »
سلمى ولا تدننّ للإتيان
ولقد علمت أبا كبيشة أنّنى
وسط الأعزّة لا يحصّ « 4 » لساني
فلئن هلكت لتفقدنّ أخاكم
ولئن بقيت لتعرفنّ مكاني
ولقد جمعت أجلّ ما جمع الفتى
من جودة وشجاعة وبيان
قال : فلما أجمعت الرّوم لصلبه على ماء لهم بفلسطين يقال له عفراء « 5 » قال :
ألا هل أتى سلمى بأنّ حليلها
على ماء عفرا فوق إحدى الرّواحل « 6 »
على ناقة لم يضرب الفحل أمّها
مشذّبة أطرافها بالمناجل
قال : ولما قدّموه ليضربوا عنقه قال :
أبلغ سراة المؤمنين بأنّنى
سلم لربىّ أعظمى ومقامى
فضربوا عنقه وصلبوه على ذلك الماء .
هذا ما تلخص لنا من أخبار من وفد بعد الهجرة وقبل الفتح ، فلنذكر من وفد بعد الفتح .
هامش
« 1 » الموهن : نحو من نصف الليل أو بعد ساعة منه . والقروان : يجوز أن يكون جمع قرو وهو حوض الماء مثل صنوان ، ويجوز أن يكون جمع قرىء مثل صليب وصلبان . ( الروض الأنف ) .
« 2 » أغفى إغفاء أو إغفاءة : نام نوما خفيفا .
« 3 » الإثمد : الكحل ، وقيل نوع منه . وفى الأصول : « تدين » وقد أثبتناه بالنون كما في ابن إسحاق .
« 4 » لا يحص : لا يقطع .
« 5 » قال في المواهب : « عفراء ، بفتح العين المهملة ، وإسكان الفاء ، وبالراء ممدود » . وفى الأصول من غير همز .
« 6 » الحليل : الزوج . والرواحل في الأصل : الإبل ، ويريد بإحدى الرواحل الخشبة التي صلبوه عليها .