صلى اللَّه عليه وسلَّم إلى الإسلام ، فأسلم ورجع إلى قومه ، فقال : قد سمعت برجمة « 1 » الروم ، وهينمة « 2 » فارس ، وأشعار العرب ، وكهانة الكاهن ، وكلام مقاول حمير ، فما يشبه كلام محمد شيئا من كلامهم ، فأطيعونى وخذوا بنصيبكم منه . فلما كان عام الفتح خرجت بنو سليم إلى رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وسلَّم ، فلقوه بقديد « 3 » وهم سبعمائة . ويقال :
كانوا ألفا . وفيهم العباس بن مرداس السّلمى ، وأنس بن عبّاس بن رعل ، وراشد بن عبد ربه « 4 » ، فأسلموا وقالوا : اجعلنا في مقدّمتك ، واجعل لواءنا أحمر ، وشعارنا مقدّم « 5 » ، ففعل ذلك بهم . وأعطى رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وسلَّم راشدا رهاطا « 6 » وفيها عين يقال لها عين الرّسول . قال : وكان راشد يسدن « 7 » صنما لبنى سليم ، فرأى يوما ثعلبين يبولان عليه ، فقال :
أربّ يبول الثّعلبان برأسه
لقد ذلّ من بالت عليه الثّعالب
ثم شدّ عليه فكسره . وأتى النبي صلَّى اللَّه عليه وسلَّم ، فقال له : « ما اسمك » ؟
قال : غاوى بن عبد العزّى ، فقال : « أنت راشد بن عبد ربّه » فأسلم وحسن إسلامه وشهد الفتح . فقال رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وسلَّم : « خير بنى سليم راشد » وعقد له على قومه .
هامش
« 1 » البرجمة : غلظ الكلام ؛ والمراد هنا رطانتهم وكلامهم . وفى ا ، والبداية : « ترجمة » .
« 2 » الهينمة : الكلام الخفي لا يفهم .
« 3 » قديد : اسم موضع قرب مكة .
« 4 » في أسد الغابة : إن رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وسلَّم قال له : « ما اسمك » ؟ قال : « غاوى بن ظالم » فقال : « أنت راشد بن عبد اللَّه » .
« 5 » في البداية لابن كثير طبع السلفية : « مقدما » .
« 6 » رهاط كغراب : موضع على بعد ثلاث ليال من مكة .
« 7 » يسدن : يخدم .