أكتافهم ، ولقد رأينا أن نأخذ المتاع حين لم يكن دونه من يمنعه ، ولكنّا خفنا على رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وسلَّم كرّة العدوّ فقمنا دونه ، فما أنتم أحقّ به منا .
فأنزل اللَّه تعالى : * ( يَسْئَلُونَكَ عَنِ الأَنْفالِ قُلِ الأَنْفالُ لِلَّه والرَّسُولِ فَاتَّقُوا الله وأَصْلِحُوا ذاتَ بَيْنِكُمْ ) * ، نزلت السورة بجملتها في غزوة بدر .
قال : ثم أقبل رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وسلَّم قافلا إلى المدينة ومعه الأسارى من المشركين والنّفل « 1 » ، وجعل على النّفل عبد اللَّه بن كعب المازنىّ ، فلما خرج رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وسلَّم من مضيق الصفراء ، نزل على كثيب بين المضيق « 2 » وبين النازية « 3 » ، يقال له : سير ، إلى سرحة « 4 » [ به « 5 » ] وهو من المدينة على ثلاث ليال ، فقسم هناك النّفل الذي أفاء اللَّه على المسلمين على السواء .
قال ابن سعد : وتنفّل رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وسلَّم سيفه ذا الفقار ، وكان لمنبّه بن الحجّاج ، فكان صفيّه يومئذ ؛ وأخذ رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وسلَّم سهمه مع المسلمين ، وفيه جمل أبى جهل بن هشام ، وكان مهريّا « 6 » ، وبعث رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وسلَّم زيد بن حارثة بشيرا إلى المدينة ، وبعث عبد اللَّه بن رواحة إلى أهل العالية .
قال ابن سعد يرفعه إلى عبد اللَّه بن عمر رضى اللَّه عنهما ، قال : خرج رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وسلَّم يوم بدر بثلاثمائة وخمسة عشر من المقاتلة ، كما خرج طالوت ،
هامش
« 1 » النفل : الغنيمة .
« 2 » في الأصل : « المضيقين » وما أثبتناه عن ابن هشام .
« 3 » النازية : عين على ضريق الآخذ من مكة إلى المدينة ، قرب الصفراء .
« 4 » السرحة : الشجرة العظيمة .
« 5 » تكملة من ابن هشام .
« 6 » مهرى : نسبة إلى قبيلة مهرة بن حيدان باليمن .