« إن البيت كان حوله غيضة والسّيل يدخله ، ولم يرفع البيت حينئذ ، فإذا قدم الحاجّ وطئوه حتى تذهب الغيضة ، فإذا خرجوا نبتت » . قال : « فلما قدم قصىّ قطع الغيضة ، وابتنى حول البيت دارا ، ونكح حبّى بنت حليل » .
وقال أيضا : « إن قصيّا قال لامرأته حبّى : قولي لجدّتك تدلّ بنتك على الحجر ، فلم تزل بها حتى قالت : إني أعقل أنهم حين خرجوا إلى اليمن سرقوه ، ونزلوا منزلا وهو معهم ، فبرك الجمل الذي كان عليه الحجر ، فضربوه فقام ، ثم ساروا فبرك ، فضربوه فقام ، ثم برك الثالثة فقالوا : ما برك إلا من أجل الحجر ، ودفنوه ، وذلك أسفل مكة ، وإني لأعرف حيث برك ، فخرجوا بالحديد وخرجوا بها معهم ، فأرتهم حيث برك أوّلا وثانيا وثالثا ، فقالت : احفروا ههنا . فحفروا حتى يئسوا منه ، ثم ضربوا فأصابوه وأخرجوه ، فأتى به قصىّ ، فوضعه في الأرض ، فكانوا يتمسحون به وهو في الأرض ، حتى بنى قصىّ البيت » . قال : « ومات قصىّ ودفن بالحجون » . واللَّه أعلم بالصواب .
وأما عبد مناف بن قصىّ فكنيته « 1 » أبو عبد شمس ، واسمه المغيرة ، وعبد مناف [ لقبه « 2 » ] ، وسبب ذلك أنّ أمه حبّى بنت حليل الخزاعية أخدمته مناة ، وكان مناة صنما عظيما لهم ، فسمى عبد مناة به . ثم نظر قصىّ ، فرآه يوافق عبد مناة بن كنانة ، فحوّله عبد مناف . قاله السّهيلىّ « 3 » . [ و « 4 » ] مناف « مفعل » من أناف ينيف إنافة إذا ارتفع .
وقال المفضّل : الإنافة الإشراف والزيادة ، وبه سمّى عبد مناف لطوله ، ومنه تقول :
مائة ونيّف ، أي شئ زائد على المائة .
هامش
« 1 » في الأصل : « وكنيته » .
« 2 » تكملة يقتضيها السياق . وفى الأصل : « وعبد مناف ، وسبب الخ » .
« 3 » الروض الأنف 1 : 6 ، وفى الأصل : « قال السهيلي » .
« 4 » في الأصل : « مناف الخ » ، على أنه مقول قال ، والمئيت استظهار . لعله القريب من الصواب .