ثم قال له : أرأيت إن نحن بايعناك على أمرك ، ثم أظهرك اللَّه على من خالفك أيكون لنا الأمر بعدك ؟ قال : الأمر إلى اللَّه يضعه حيث يشاء . فقال له :
أفنهدف « 1 » نحورنا [ للعرب دونك « 2 » ] ؛ فإذا أظهرك اللَّه كان الأمر لغيرنا ! لا حاجة لنا بأمرك ، فأبوا عليه ، فلما صدر الناس رجعت بنو عامر إلى شيخ لهم ، قد كانت أدركته السنّ ، حتى لا يقدر أن يوافى معهم المواسم ، فكانوا إذا رجعوا إليه حدّثوه بما يكون في ذلك الموسم ، فلما قدموا عليه في ذلك العام ، سألهم عما كان في موسمهم ، فقالوا : جاءنا فتى من قريش ؛ ثم أحد بنى عبد المطلب ، يزعم أنه نبىّ يدعونا إلى أن نمنعه ونقوم معه ، ونخرج به إلى بلادنا ، قال : فوضع الشيخ يده على رأسه ، ثم قال : يا بنى عامر ، هل لها من تلاف ! هل لذناباها من مطلب « 3 » ! والذي نفس فلان بيده ، ما تقوّلها إسماعيلىّ قط ، وإنها لحق ، فأين رأيكم كان عنكم .
قال : وحدّثنى عاصم بن عمر « 4 » عن قتادة الأنصاري عن أشياخ من قومه قالوا :
قدم سويد بن الصامت أخو بنى عمرو بن عوف [ مكة « 5 » ] حاجا أو معتمرا ؛ وكان سويد إنما يسميه قومه فيهم : الكامل لجلده وشرفه ونسبه وشعره ، فتصدّى له رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم حين سمع به ، فدعاه إلى اللَّه وإلى الإسلام ، فقال له سويد : فلعل الذي معك مثل الذي معي ، فقال له رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم :
وما الذي معك ؟ قال : مجلة « 6 » لقمان ( يعنى حكمة لقمان ) فقال له رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم : اعرضها علىّ ؛ فعرضها عليه ، فقال : « إن هذا لكلام حسن ،
هامش
« 1 » نهدف : أي نجعلها هدفا لسهامهم .
« 2 » الزيادة عن ابن هشام .
« 3 » هذا مثل مشهور يضرب لما فات . وأصله من ذنابى الطائر إذا أفلت من الحبالة فطلبت الأخذيه .
« 4 » في الأصل وعيون الأثر : 104 « عمرو » وما أثبتناه عن ابن هشام وشذرات الذهب ج 5 : 53
« 5 » الزيادة عن ابن هشام .
« 6 » المجلة : الصحيفة .