فأمسكنا ، فانقضّ نجم من السماء عظيم ، فصرخ الكاهن : أصابه إصابه « 1 » ، خامره عقابه ، عاجله عذابه ، أحرقه شهابه ، زايله جوابه ، يا ويله ما حاله ، بلبله بلباله « 2 » ، عاوده خباله ، تقطعت حباله ، وغيرت أحواله ؛ ثم أمسك طويلا ، ثم قال :
يا معشر بنى قحطان ، أخبركم بالحق والبيان ، أقسمت بالكعبة ذات الأركان ، والبلد المؤتمن السكان « 3 » . قد منع السمع عتاة الجان ، بثاقب بكفّ ذي سلطان ، من أجل مبعوث عظيم الشان ، يبعث بالتنزيل والقرآن ، وبالهدى وفاضل الفرقان ، تبطل به عبادة الأوثان . قال : قلنا يا خطر ، إنك لتذكر أمرا عجيبا ، فماذا ترى لقومك ؟ فقال :
أرى لقومي ما أرى لنفسي
أن يتبعوا خير نبي الإنس
برهانه مثل شعاع الشمس
يبعث من مكة دار الحمس « 4 »
بمحكم التنزيل غير اللبس
قلنا : يا خطر ، وممّ « 5 » هو ؟ فقال : والحياة والعيش ، إنه لمن قريش . ما في حكمه طيش ، ولا في خلقه هيش « 6 » ، يكون في جيش وأىّ جيش ، من آل قحطان وآل ريش « 7 » .
قال : قلنا بيّن لنا من أىّ قريش هو ، قال : والبيت ذي الدّعائم ، والرّكن
هامش
« 1 » إصابه : جمع وصب كجمل وجمال ، فالهمزة بدل من الواو . عن السيرة الحلبية 1 : 208 . والمعروف أن جمع وصب أوصاب .
« 2 » البلبال : الغم .
« 3 » في السيرة الحلبية 1 : 208 : « السدان » ، والسدان : الخدم .
« 4 » الحمس : بضم الحاء المهملة وإسكان الميم : هم قريش ، وانظر السيرة الحلبية 1 : 209 .
« 5 » في تاريخ الخميس : « وممن » .
« 6 » هيش : أي ليس في طبيعته وسجيته قول قبيح . عن السيرة الحلبية 1 : 209 .
« 7 » إيش ، ويقال : ريش ، وهى قبيلة من الجن . عن السيرة الحلبية 1 : 209 .