ألم تر أنّى قد سئمت معاشرى
ونفسي وقد أصبحت في الحىّ راهنا « 1 »
حييت وفى الأيام للمرء عبرة
ثلاث مئين ثم تسعين آمنا « 2 »
وصاحبت « 3 » أحبارا أنا روا بعلمهم
غياهب جهل ما ترى فيه طابنا « 4 »
وكم راهب فوق عنشبيل « 5 » قائم
لقيت وما غادرت في البحث كاهنا
وكلَّهم لما تعطَّشت قال لي
بأن نبيّا سوف تلقاه دائنا « 6 »
بمكة والأوثان فيها عزيزة
فيركسها حتى تراها كوامنا « 7 »
فما زلت أدعو اللَّه في كل حاضر
حللت به سرّا وجهرا معالنا
وقد خمدت منّى شرارة قوّتى
وألفيت شيخا لا أطيق الشّواجنا « 8 »
وأنت وربّ البيت تلقى محمدا
بعامك هذا قد أقام البراهنا
فحىّ رسول اللَّه عنّى فإنني
على دينه أحيا وإن كنت واهنا « 9 »
فياليتنى أدركته في شبيبتى
فكنت له عبدا وإلا العجاهنا « 10 »
عليه سلام اللَّه ما ذرّ شارق
تألَّق هنّافا من النور هافنا « 11 »
هامش
« 1 » في خير البشر ص 62 : « الراهن : المقيم الثابت » .
« 2 » رواية ابن ظفر : « ثلاث سنين ثم تسعين » .
« 3 » في مخطوط خير البشر 14 ظ : « وصافيت » .
« 4 » الطابن : العارف بالشئ .
« 5 » كذا في الأصل .
« 6 » في مخطوطة خير البشر : « كائنا » .
« 7 » في الأصل : « والأوثان منها كواهنا » .
« 8 » الشواجن : الطرق المتداخلة المتخالفة ؛ أي لا أطيق السير في هذه الأرض ، عن ابن ظفر .
« 9 » الواهن : الضعيف .
« 10 » ( 10 ) العجاهن : الخادم .
« 11 » ( 11 ) كذا . وفى خير البشر ص 62 : « وقوله : هافنا هو الضعيف » . ولم أجد في معاجم اللغة ما يؤيده ، ولعلها : « آفنا » .