بها نبيا في ذلك الزمن دون غيرها ، فهي عاقر ، وقوله : « انطلقي بالتسبيح » إشارة إلى عمارتها بأهل ذكر اللَّه ، وقوله : « يكون أهلك أكثر من أهلي » ، قال : إن سلم من التحريف وسوء العبارة « فمن » زائدة ، والمعنى أن المسلمين يكونون أكثر أهل طاعة اللَّه وتوحيده « 1 » ، وقد أخبر النبىّ صلى اللَّه عليه وسلم أن أمّته أكثر أهل الجنة . والآل والأهل يكنّى بهما عن [ الجماعة ] الخاصّة « 2 » ، قال عبد المطلب بن هاشم :
نحن آل اللَّه في بلدتنا
لم نزل آلا « 3 » على عهد إرم
ولمّا روجع أبو بكر الصديق رضى اللَّه عنه في استخلافه عمر بن الخطَّاب وقيل له : ماذا تقول لربك وقد استخلفت علينا فظَّا غليظا ؟ فقال : أقول تركت على أهلك خير أهلك . واللَّه الفعّال .
ومن كتاب شمعون عليه السلام ممّا ترجموه ورضوا ترجمته
قوله : « جاء اللَّه بالبيّنات « 4 » من جبال فاران ، وامتلأت السماوات والأرض من تسبيحه وتسبيح أمته » ، وقد تقدّم أن جبال فاران هي جبال مكَّة شرّفها اللَّه ، ومجىء اللَّه هو مجىء كتابه .
ومن كتاب حزقيل عليه السلام مما ترجموه من قصة ذكر فيها ظهور اليهود وعزّتهم ، وكفرانهم للنعم ، فشبّههم فيها بالكرمة حيث « 5 » قال : « لم تلبث تلك الكرمة أن قلعت « 6 » بالسخطة ، ورمى بها على الأرض ، فأحرقت السمائم أثرها ، فعند ذلك غرس غرس في البدو ، وفى الأرض المهملة العطشى ، فخرجت من أغصانه الفاضلة نار فأكلت تلك الكرمة حتى لم يوجد فيها قضيب » .
هامش
« 1 » في خير البشر : « يكونون أكثر طاعة للَّه وتوحيدا له » .
« 2 » في الأصل : « بهما عن الخاصة » ، والتكملة عن خير البشر .
« 3 » في الأصل ، وخير البشر ص 9 : « إلا » .
« 4 » لا يزال المؤلف ينقل عن ابن ظفر ، والرواية عنده : « جاء اللَّه بالبيان » .
« 5 » في الأصل : « بالكرمة ثم قال » . والمثبت عن خير البشر .
« 6 » في خير البشر : « أن قطعت » .