ذلك رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم فلبط به : أي سقط من قيام ، ونودى : عورتك ! فكان ذلك أوّل ما نودي ، فقال له أبو طالب : يا بن أخي اجعل إزارك على رأسك ، فقال : ما أصابني [ ما أصابني « 1 » ] إلا من التّعرّى ؛ فما رؤيت لرسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم عورة بعد ذلك .
قال ابن إسحاق « 2 » : ثم إن قريشا جزّأت « 3 » الكعبة ، فكان شق « 4 » الباب لبنى عبد مناف وزهرة ، وكان ما بين الركن الأسود والركن اليمانىّ لبنى مخزوم وقبائل من قريش انضمّوا إليهم ، وكان ظهر الكعبة لبنى جمح وسهم ، وكان شقّ الحجر لبنى عبد الدّار ابن قصىّ وبنى أسد بن عبد العزّى وبنى عدىّ بن كعب ، وهو الحطيم « 5 » .
وقال الواقدىّ : وقع لبنى عبد مناف وزهرة وجه البيت ، وهو ما بين الركن الأسود إلى ركن الحجر ، ووقع لبنى أسد بن عبد العزّى وبنى عبد الدار ما بين ركن الحجر إلى ركن الحجر الآخر ، ووقع لتيم ومخزوم ما بين ركن الحجر إلى الرّكن اليمانىّ ، ووقع لسهم وجمح وعدىّ وعامر بن لؤىّ ما بين الركن إلى الركن الأسود .
قال ابن إسحاق « 6 » : ثمّ إن الناس هابوا هدمها ، وفرقوا منه ، فقال الوليد بن المغيرة : أنا أبدأكم في هدمها ، فأخذ المعول ؛ ثم قام عليها وهو يقول : اللهم لم ترع « 7 » ،
هامش
« 1 » في الأصل : « ما أصابني إلا في تعرى » ، والتكملة والتصويب عن الزرقانىّ 1 : 206 ، والسيرة الحلبية 1 : 143 .
« 2 » نقله ابن هشام 1 : 207 ، والطبري 2 : 200 ، 201 .
« 3 » في الأصل والطبري 2 : 200 : « تجزأت » ، والمثبت عن سيرة ابن هشام 1 : 207 .
« 4 » الشق : الناحية .
« 5 » سمى حطيما لأن الناس يزدحمون فيه حتى يحطم بعضهم بعضا . وانظر شرح السيرة للخشنى 1 : 63 .
« 6 » نقله ابن هشام .
« 7 » لم ترع : لم تفزع . قال السهيلي 1 : 131 : « وهى كلمة تقال عند تسكين الروع والتأنيس ، وإظهار اللين والبر في القول ، ولا روع في هذا الموطن فينفى ، ولكن الكلمة تقتضى إظهار قصد البر ، فلذلك تكلموا بها » .