وإنما كان قوام أمر بني إسرائيل بالاجتماع على الملوك وطاعة الملوك أنبياءهم ، وكان الملك هو الذي يسير بالجنود ويقاتل العدوّ ، والنبىّ يقيم له أمره ويشير عليه ويرشده ، ويأتيه بالخبر من اللَّه تعالى .
قال وهب : بعث اللَّه تعالى أشمويل نبيّا ، فلبثوا أربعين سنة بأحسن حال ، وكان من أمر جالوت الملك والعمالقة ما كان ، فسألوه أن يبعث لهم ملكا ؛ فقال لهم : * ( هَلْ عَسَيْتُمْ إِنْ كُتِبَ عَلَيْكُمُ الْقِتالُ أَلَّا تُقاتِلُوا ) * . فأجابوه بما قصّ اللَّه تعالى في كتابه : * ( قالُوا وما لَنا أَلَّا نُقاتِلَ فِي سَبِيلِ الله ) * « 1 » الآية .
قال : فلمّا أخذ أشمويل ميثاقهم في الطاعة والجهاد سأل اللَّه تعالى أن يبعث لهم ملكا . واللَّه أعلم بالصواب .
ذكر خبر الملك طالوت وإتيان التابوت وخبر جالوت
قالوا : ولما سألوا أشمويل أن يبعث لهم ملكا ، سأل اللَّه تعالى في ذلك ، فأتى بعصا وقرن « 2 » فيه دهن القدس ، وقيل له : إنّ صاحبكم الذي يكون ملكا طوله طول هذه العصا ؛ وقيل له : أنظر إلى القرن الذي فيه الدّهن فإذا دخل عليك رجل فنشّ « 3 » الدّهن الذي في القرن فهو ملك بني إسرائيل ، فادهن به رأسه ، وملَّكه عليهم ؛ فقاسوا أنفسهم بالعصا فلم يكونوا مثلها ؛ وكان طالوت - واسمه بالسّريانيّة « شارك « 4 » »
هامش
« 1 » سورة البقرة آية 246 .
« 2 » القرن ( بفتح القاف والراء المهملة ) : الجعبة ما كانت .
« 3 » نش الدهن : صوّت عند الغليان .
« 4 » في قصص الأنبياء للثعلبي المخطوطة « شازك » بالزاي المعجمة والكاف . وفى المطبوعة : « سادل » . بالدال المهملة واللام .