وعروقا ، فكانت أجسادا ، ثم نادى : أيتها الأرواح ، إنّ اللَّه تعالى يأمرك أن تعودى في أجسادك . فقاموا جميعا عليهم ثيابهم التي كانوا فيها ، وكبّروا تكبيرة واحدة .
قال : وزعم منصور بن المعتمر عن مجاهد أنهم قالوا حين أحيوا : سبحانك ربّنا وبحمدك لا إله إلا أنت ، فرجعوا إلى قومهم بعد ما أحياهم اللَّه - عزّ وجل - وعاشوا دهرا يعرفون أنهم كانوا أمواتا ، سحنة الموت على وجوههم ، لا يلبسون ثوبا إلا عاد رميما مثل الكفن ، حتى ماتوا لآجالهم التي كتب اللَّه لهم . وقال ابن عباس - رضى اللَّه عنهما - فإنها لتوجد اليوم في ذلك السّبط من اليهود تلك الريح .
قال قتادة : مقتهم اللَّه - عزّ وجل - على فرارهم من الموت فأماتهم عقوبة لهم ، ثم بعثهم إلى بقيّة آجالهم ليستوفوها ، ولو كانت آجال القوم جاءت ما بعثوا بعد موتهم . فلمّا أحياهم اللَّه - عزّ وجل - قال : * ( وقاتِلُوا فِي سَبِيلِ الله واعْلَمُوا أَنَّ الله سَمِيعٌ عَلِيمٌ ) * « 1 » . ثم تلا الثعلبىّ هذه القصّة بقصّة إلياس ؛ وذكرها الكسائىّ تلو قصّة العيزار . واللَّه الموفق للصواب .
ذكر خبر إلياس عليه السلام
قال اللَّه عزّ وجل : * ( وإِنَّ إِلْياسَ لَمِنَ الْمُرْسَلِينَ ) * « 2 » . قال الكسائىّ - رحمه اللَّه تعالى - قال كعب « 3 » : لمّا ولد إلياس - عليه السلام - ونسبه أنه إلياس ابن سباسبا « 4 » بن العيزار بن هارون . قال : وأمّه صفّوريّة ، وجدّته أمّ أبيه
هامش
« 1 » سورة البقرة آية 244 .
« 2 » سورة ص آية 123 .
« 3 » الذي في الكسائي « وهب » وهو ابن منبه .
« 4 » انظر الحاشية رقم 3 ص 5 من هذا الجزء .