وقال ابن عبّاس - رضى اللَّه عنهما - : كانت « لا إله إلا أنت سبحانك وبحمدك ، عملت سوءا وظلمت نفسي فتب علىّ يا خير التوّابين » .
قال اللَّه تعالى : * ( ( فَتَلَقَّى آدَمُ مِنْ رَبِّه كَلِماتٍ فَتابَ عَلَيْه إِنَّه هُوَ التَّوَّابُ الرَّحِيمُ ) ) * .
قال : فلمّا قالها آدم انتشر صوته في الآفاق ، فقالت الأرض والشجر والجبال :
« أقرّ اللَّه عينك يا آدم ، وهنّاك اللَّه بتوبتك » . وأمره اللَّه أن يبعث بالكلمات إلى حوّاء ؛ فحملتها الريح إليها ، فقالتها ، فتاب اللَّه عليها .
قال : ولمّا فرغ آدم من الدعاء والسجود قال له جبريل : ارفع رأسك . فرفعه وإذا قد رفع له حجاب النّور ، وفتحت له السماوات ، ونودى بالتوبة والرضوان وقيل له : يا آدم ، إنّ اللَّه قد قبل توبتك . فذهب ليقوم فلم يقدر لأنه كان قد رسب في الأرض كعروق الشجر ، فآقتلعه جبريل ، فصاح صيحة شديدة للألم الذي أصابه ، وقال : « ماذا تفعل الخطيئة » ؟
ثم ضرب جبريل بجناحه الأرض فانفجرت عين ماء معين برائحة كالمسك فاغتسل آدم منها ، ثم كساه اللَّه حلَّتين من سندس الجنّة ، وبعث اللَّه تعالى ميكائيل إلى حوّاء ، فبشرها بالتوبة ، وكساها كذلك ؛ وسأل آدم جبريل عنها ؛ فأخبره أن اللَّه قد قبل توبتها ، وأنه يجمع بينهما في أشرف الأعياد وأكرم البقاع .
قال : وأمر اللَّه عزّ وجلّ الملائكة والحيوانات أن يقربوا من آدم ليهنّئوه فأتوه وهنّأوه كما كانوا عزّوه .
ثم أمر اللَّه تعالى جبريل أن يضع يده على رأس آدم ليقصّر من طوله ، وكان إذا قام وصل رأسه إلى السماء ، فيسمع تسبيح الملائكة ، فلمّا قصر اغتمّ لفقد ذلك ، فقال له جبريل : لا يغمّك ذلك فإن اللَّه يفعل ما يريد .
نهاية الأرب في فنون الأدب — صفحة 24
مساهمون: النويري
ص٢٤