قال : وجاء الطاوس إلى الحية وهى يومئذ على صورة الجمل ، ولها زغب كالعبقرىّ « 1 » ما بين أبيض وأحمر وأسود وأخضر ، ولها عرف من اللؤلؤ ، وذوائب من الياقوت ورائحة كرائحة المسك والعنبر ، وكان مسكنها في جنّة المأوى ، وكانت تساير آدم وحوّاء في الجنة ، وتخبرهما بالأشجار .
فلما أخبرها الطاوس بالخبر أسرعت الحية نحو باب الجنة ، فتقدم إبليس إليها وقال لها كقوله للطاوس ، وحلف لها ؛ فقالت : حسبك ، ولكن كيف أدخلك ؟ فقال : إني أرى ما بين نابيك فرجة ، وهى تسعني . ففتحت الحيّة فاها ، فوثب وقعد بين نابيها ، فصار نابها إلى آخر الدهر سمّا ، وضمّت الحيّة شفتيها ، ودخلت الجنّة ولم يكلَّمها رضوان للقضاء السابق ؛ فلمّا توسّطت الجنّة قالت : أخرج وعجّل . قال : إن حاجتي من الجنّة آدم وحوّاء ، فإني أريد أن أكلَّمهما من فيك ، فإن لم تفعلي ذلك فما أعلَّمك الكلمات ، فجاءت إلى حوّاء فقال إبليس من فيها : يا حوّاء ، ألست تعلمين أنّى معك في الجنة ، وأحدّثك بكلّ ما فيها ، وأنا صادقة في كلّ ما حدّثتك به ؟ قالت حوّاء : نعم ؛ قال إبليس :
يا حوّاء ، أخبريني ما الَّذى أحلّ لكما ربّكما من هذه الجنة وحرّم عليكما ؟ فأخبرته بما نهاهما عنه ؛ فقال إبليس : لماذا نهاكما عن شجرة الخلد ؟ فقالت حوّاء : لا أعلم بذلك ؛ قال : أنا أعلم ، إنما نهاكما لأنه أراد ألَّا يفعل بكما ما فعل بالعبد الذي مأواه تحت شجرة الخلد .
هذا وحوّاء تظنّ أن الخطاب لها من الحيّة ؛ فوثبت حوّاء عن سريرها لتنظر إلى العبد ، فخرج إبليس من فيها كالبرق ، فقعد تحت الشجرة ، فأقبلت
هامش
« 1 » العبقري : الطنافس الثخان ، الواحدة عبقرية .