وعن عبد اللَّه بن عبّاس - رضى اللَّه عنهما - أنّ اللَّه تعالى خلقه من الأقاليم السبعة .
وقيل : إن عزرائيل أخذ من تراب الأرض كلَّها أبيضها وأحمرها وأسودها وعذبها ومالحها ، فهو مخلوق من ذلك التراب .
قال : ولمّا خلقه اللَّه - عزّ وجلّ - وصوّره على هذه الصّورة الآدميّة ، أمر الملائكة أن يحملوه ويضعوه على باب الجنّة عند ممرّ الملائكة ، وكان جسدا لا روح فيه ، فكانت الملائكة يعجبون من خلقته وصورته ، لأنّهم لم يكونوا راؤا مثله قط وكان إبليس يطيل النظر إليه ويقول : ما خلق اللَّه تعالى هذا إلَّا لأمر . وربما دخل فيه ، فإذا خرج قال : إنه خلق ضعيف ، خلق من طين أجوف ، والأجوف لا بدّله من مطعم ومشرب .
ويقال : إنه قال للملائكة : ما تعملون إذا فضّل هذا المخلوق عليكم ؟ فقالوا :
نطيع أمر ربّنا ولا نعصيه . فقال إبليس : إن فضّله علىّ لأعصينّه ، وإن فضّلنى عليه لأهلكنّه .
ذكر دخول الرّوح فيه
قال : ولما أراد اللَّه تعالى نفخ الرّوح فيه أمر بروحه فغمست في جميع الأنوار وليست كأرواح الملائكة ولا غيرها من المخلوقات .
قال اللَّه تعالى * ( ( فَإِذا سَوَّيْتُه ونَفَخْتُ فِيه مِنْ رُوحِي ) ) * * الآية .
وقال تعالى : * ( ( ويَسْئَلُونَكَ عَنِ الرُّوحِ قُلِ الرُّوحُ مِنْ أَمْرِ رَبِّي ) ) * الآية .
قال : فأمرها اللَّه تعالى أن تدخل في جسد آدم بالتأنّى دون الاستعجال فرأت مدخلا ضيّقا حرجا ؛ فقالت : يا ربّ ، كيف أدخل ؟ فنوديت « ادخلي كرها واخرجى كرها » . فدخلت من يافوخه إلى عينيه ، ففتحها آدم ونظر إلى