وقال آخر :
لا بارك اللَّه في النّمّام إنّ له
اسما قبيحا من الأسماء مهجورا
لو لم ينمّ على العشّاق سرّهم
ما كان فيهم بهذا الاسم مشهورا
وقال ابن رشيق - وخالف الأوّل « 1 » فيه - :
لم كره النّمّام أهل الهوى
أساء إخواني وما أحسنوا
إن كان نمّاما فتنكيسه
من غير تكذيب لهم مأمن « 2 »
وأمّا الجرجير وما قيل فيه
- فقال ابن وحشيّة : وان أردتم جرجيرا فخذوا خنفساء كبيرة ، ومن ورق الباذرنبويه « 3 » ثلاثة قضبان ، واسحقوه مع الخنفساء ، ثم خذوا سبع حبّات حمّص أسود ، واقلوها ، وألبسوها الذي سحقتم ، واطمروه « 4 »
هامش
« 1 » يريد بالأول : الشاعر الذي قبله ، لا الأول من الشعراء الذين اختار لهم في هذا الموضع ، وهو أبو إسحاق الحضرمي ، إذ ليس في شعره ما يصح أن يجعل ما في هذين البيتين الآتيين مخالفا له .
« 2 » يلاحظ أن المؤلف اقتصر على ما وصف به النمام من الشعر ، ولم يورد شعرا في وصف النعناع الذي سبق الكلام عليه ؛ وقد وقفنا على بيتين لبعض الشعراء في وصفه وهما :وجاءت بنعناع كأن غصونه
وأوراقه مخلوقة من زبرجد
إذا مسه لفح الحرور رأيته
كاصداغ زنج فلفلت من تجعدانظر حسن المحاضرة ج 2 ص 240 ولعل قائل هذين البيتين متأخر في الزمن عن عصر المؤلف .
« 3 » كذا ورد هذا الاسم في جميع الأصول ؛ ويقال فيه أيضا باذرنجبويه وبذر نبوذ ؛ وهذه الأسماء الثلاثة ذكرها داود في التذكرة ج 1 ص 93 طبع بولاق كما ورد الاسمان الأوّلان في المنهاج لابن جزلة وقال ابن البيطار في المفردات ج 1 ص 74 طبع بولاق إنه اسم فارسىّ معناه الأترجىّ الرائحة ، ويسمى أيضا : البغلة الأترجية ، وهو الترجان عند عامة الناس ؛ ثم قال نقلا عن ديسقوريدس : إنها عشبة وورقها وقضبانها يشبهان ورق البلوط وقضبانه ، إلا أن ورقها أكبر من ذلك الورق ، وليس عليه زغب مثل ما عليه ، ورائحتها مثل رائحة الأترج الخ . وقال داود : هي بقلة تنبت وتستنبت ، خضرة ، لطيفة الأوراق ، بزهر إلى الحمرة ، عطرية ربيعية وصيفية الخ .
« 4 » في القاموس وشرحه أن هذا الفعل من باب ضرب ، وفى المصباح أنه من باب قتل ولهذا ضبطناه بالوجهين .