وأمّا ما وصف به الشعراء الزّرع وشبّهوه به
- فمنه قول القاضي عياض :
انظر إلى الزرع وخاماته « 1 »
تحكى وقد مالت أمام الرّياح
كتائبا تجفل مهزومة
شقائق « 2 » النّعمان فيها جراح
وقال ظافر الحدّاد الإسكندرىّ :
كأنّ سنابل حبّ الحصيد
وقد شارفت وقت إبّانها
مكانس « 3 » مضفورة ربّعت
وأرخى فاضل خيطانها
وقال ابن رافع :
انظر إلى سنبل الزّروع وقد
مرّت عليه الجنوب والشّمل « 4 »
كأنّه البحر في تموّجه
يعلو مرارا به ويستفل
هامش
« 1 » الخامات : الطاقات الغضة اللينة من الزرع .
« 2 » شقائق النعمان : نبت له نور أحمر ، واحدتها شقيقة ؛ وقيل : الواحد والجمع سواء ؛ وسميت شقائق لحمرتها تشبيها لها بشقيقة البرق ؛ وأضيفت إلى النعمان ، لأن النعمان بن المنذر نزل على شقائق رمل قد أنبتت الشقر الأحمر فاستحسنها ، وأمر أن تحمى ؛ وقيل : النعمان : اسم الدم ، وشقائقه قطعه ، فشبهت حمرتها بحمرة الدم . وذكر ابن البيطار أن شقائق النعمان صنفان ، برىّ وبستانىّ ، ومن البستانىّ ما زهره أحمر ، ومنه ما زهره إلى البياض ، وله ورق شبيه بورق الكزبرة ، وساقه أخضر دقيق ، وورقه منبسط على الأرض وأغصانه شبيهة بشظايا القصب رقاق ، على أطرافها الزهر مثل زهر الخشخاش ، وأصله في عظم زيتونة وأعظم ، وكله معقد ، وأما البرىّ فإنه أعظم من البستاني ، وأعرض ورقا منه وأصلب ، ورؤوسه أطول ولون زهره أحمر قانىء ، ومنه ما لونه وورقه أسود وأصفر الخ .
« 3 » في الأصول ومباهج الفكر : « كنائس » ؛ وهو تحريف إذ لا يناسب معناه سياق ما هنا ؛ والمكانس جمع مكنسة ، وهى ما يكنس به .
« 4 » الشمل بالتحريك : ريح الشمال ، وفيها لغات : شمال ، كسلام ، وهو الأكثر ، وشمال ، وشأمل ، وشمل وزان سبب ، وشمل بفتح فسكون .