الباب الثاني من القسم الأوّل من الفنّ الرابع فيما تختصّ به أرض دون أرض وما يستأصل شأفة النّبات الشاغل للأرض عن الزراعة
أمّا ما تختصّ به أرض دون أرض
- فقد حكى أبو بكر بن وحشيّة أنواعا من النّبات توجد في أرض ولا توجد في غيرها ، فقال : إنّ في بلاد سجلماسة « 1 » شجرة ترتفع نصف قامة أو أرجح ؛ ورقها كورق الغار ، إذا عمل منها إكليل ولبسه الرجل على رأسه ومشى أو عدا أو عمل عملا لم ينم ما دام ذلك الإكليل على رأسه ، ولا يناله من ضرر السهر وضعف القوّة ما ينال من سهر وعمل ؛ وقال :
وفى بلاد الإفرنجة « 2 » شجرة إذا قعد إنسان تحتها نصف ساعة من النّهار مات ، وإن مسّها ماسّ أو قطع منها غصنا أو ورقة أو هزّها مات ؛ وفى جزيرة « 3 » من جزائر الصّقالبة نبات في قدر البقل « 4 » ، ورقه يشبه ورق السّذاب ، إذا ألقى الأصل منه بورقه وأغصانه بعد غسله من التراب الذي فيه ، وجعل في الماء البارد ، وترك فيه ساعة من نهار ، سخن ذلك الماء كسخونته إذا أو قدت تحته النار ، وكلَّما دام فيه اشتدّت حرارته حتى لا يمكن أن يمسّ ، وإذا خرج من الماء برد الماء لوقته ؛ وقال :
في بلاد رومية شجرة لطيفة تنبت على شاطىء نهر « 5 » هناك ، ورقها كورق الحمّص
هامش
« 1 » سجلماسة : مدينة في جنوب المغرب ، في طرف بلاد السودان ، بينها وبين فاس عشرة أيام تلقاء الجنوب ، وهى في منقطع جبل درن ، وبين سجلماسة ودرعة أربعة أيام .
« 2 » في القاموس وشرحه أن القياس في هذا اللفظ كسر الراء اخراجا له مخرج الإسفنط بكسر الفاء ، وهو نوع من الخمر :
« 3 » عبارة الفلاحة النبطية لابن وحشية : « وان في بلاد الصقالبة » الخ .
« 4 » عبارة الفلاحة النبطية : « في قدر بعض البقول » .
« 5 » في كتاب الفلاحة النبطية : « البحر » .