لا تستقرّ بها الأداحى « 1 » خشية
من ليل ويل أو نهار بوار
[ وقال « 2 » الحمّانىّ ] :
قد ألبس الليل حتى ينثني خلقا
وأركب الهول بالغرّ الغرانيق « 3 »
وانتحى لنعام الدّو « 4 » ملهبة « 5 »
كأنّها بعض أحجار المجانيق
تسدى الرياح بها ثوبا وتلحمه
كما تلبّس من نسج الخداريق « 6 »
كأنّما ريشها والريح تفرقه
أسمال راهبة شيبت بتشقيق
كأنّها حين مدّت رؤسها « 7 » فرقا
سود الرجل تعادى « 8 » بالمزاريق
كأنّ أعناقها وهنا إذا خفقت « 9 »
بها البلاقع أدقال « 10 » الزواريق
فما استلذّ بلحظ العين ناظرها
حتّى تغصّص أعلاهنّ بالرّيق « 11 »
هامش
« 1 » في كلا الأصلين : « الأراحى » بالراء ؛ وهو تحريف ؛ والأداحى : المواضع التي يبيض فيها النعام ويفرخ ، واحده أدحى وأدحية ، والمعنى انها لا يستقر بها مكان تكون فيه ، فهي تنتقل من مكان إلى آخر ؛ وإسناد الاستقرار إلى الأداحى كما في هذا البيت إسناد مجازىّ ؛ كما لا يخفى ، إذ المستقر إنما هي النعامة لا الأداحى ، وفى رواية « الأيادى » انظر ديوان ابن خفاجة .
« 2 » لم ترد هذه العبارة في ( ا ) وقد أثبتناها عن ( ب ) .
« 3 » الغرانيق : جمع غرنوق ، وهو الشاب الناعم الأبيض الجميل ، وفيه لغات أخرى ؛ والمعنى أنه يركب الهول مع فتيان هذه صفتهم .
« 4 » الدوّ : الفلاة المستوية الواسعة .
« 5 » الملهبة : الشديدة الجرى المثيرة للغبار في عدوها ، يقال : « الهب الفرس » ، أي اضطرم جريه .
« 6 » الخداريق : جمع خدرنق ، وهو العنكبوت ، ويقال بالذال المعجمة أيضا .
« 7 » في كلا الأصلين : « ريشها » ، وهو تحريف صوابه ما أثبتنا كما في مباهج الفكر ، وهو ما يقتضيه التشبيه الآتي بعد في عجز البيت ؛ والرؤس : جمع رأس ، قال امرؤ القيس :فيوما إلى أهلي ويوما إليكم
ويوما أحط الخيل من رؤس أجبال« 8 » تعادى ، أي تتعادى ، من العدو ، وهو الجرى .
« 9 » في ( ا ) « خفيت » بالياء ؛ وهو تحريف .
« 10 » ( 10 ) الأدقال : جمع دقل بالتحريك ، وهو خشبة طويلة شد في وسط السفينة يمد عليها الشراع ، وفى ( أ ) « اذقان » وفى ( ب ) « أدفان » ؛ وهو تحريف في كلتيهما .
« 11 » ( 11 ) الظاهر أنه يريد بهذا البيت وصف أعناق النعام بالاضطراب وأنها تعلو وتنخفض ، فيقول : ان رؤسها لا تكاد تعلو وتنظر إلى فوق حتى تنخفض كأنها غصت بريقها ، فتخفض أعناقها لذلك .