وأما نفى الشّركة فهو لازم من لوازمها ، فليس له من القوّة ما لما يدلّ عليه بوضعه ، ولهذا يصحّ : زيد هو الجائى « 1 » لا عمرو ، فثبت أنّ دلالة الأوّليّين على التخصيص أقوى ، ودلالة الثالثة على نفى التشريك [ أقوى « 2 » ] ، لكن الثالثة قد تقام مقام الأوّليّين في إفادة التخصيص ، كما إذا ادعى واحد أنك قلت قولا ثم قلت بخلافه ، فقلت له :
ما قلت الآن إلا ما قلته قبل ، وعليه قوله تعالى حكاية عن عيسى عليه السلام :
* ( ما قُلْتُ لَهُمْ إِلَّا ما أَمَرْتَنِي بِه ) * ليس المعنى أنى لم أزد على ما أمرتني به شيئا ، ولكن المعنى أنّى لم أدع مما أمرتني به [ أن « 3 » ] أقوله شيئا .
قال : وحكم « غير » حكم « إلَّا » فإذا قلت : ما جاءني غير زيد احتمل أن يكون المراد نفى أن يكون جاء معه إنسان آخر ، وأن يكون المراد تخصيص الحكم بالمذكور لا نفيه عما عداه .
فصل إذا دخل ما وإلَّا على الجملة المشتملة على المنصوب
كان المقصود بالذكر « 4 » ما اتصل بإلَّا متأخّرا عنها ، فإذا قلت : ما ضرب عمرا إلا زيد ، فالمقصود المرفوع ، وإذا قلت : ما ضرب زيد إلا عمرا ، فالمقصود المنصوب ، وإذا قلت :
ما ضرب [ إلا « 5 » ] زيد عمرا ، فالاختصاص للضارب ، وإذا قلت : ما ضرب إلا زيدا عمرو ، فالاختصاص للمضروب ، فإذا قلت : لم أكس إلا زيدا جبّة ، فالمعنى تخصيص
هامش
« 1 » في الأصل : « الجافي » وهو تحريف .
« 2 » الكلمة التي بين مربعين ساقطة من الأصل ، وقد نقلناها عن حسن التوسل ، والمقام يقتضى إثباتها .
« 3 » عبارة الأصل : « به أقوله » بسقوط لفظة « أن » ؛ وما أثبتناه عن حسن التوسل من نسخته المخطوطة المحفوظة بدار الكتب المصرية تحت رقم 77 أدب .
« 4 » في الأصل : « من الذكر » ؛ والسياق يقتضى الباء كما أثبتنا .
« 5 » الكلمة الموضوعة بين مربعين عن حسن التوسل ، وصحة التمثيل تقتضيها .