ومن شرف الكتابة نزول الكتب المتقدّمة مسطورة في الصّحف كما ورد في الصحف المنزلة على شيث وإدريس ونوح وإبراهيم وموسى وداود وغيرهم صلَّى اللَّه عليهم كما أخبر به القرآن ، قال اللَّه تعالى : * ( ( إِنَّ هذا لَفِي الصُّحُفِ الأُولى صُحُفِ إِبْراهِيمَ ومُوسى ) ) * وقال تعالى : * ( ( وأَلْقَى الأَلْواحَ ) ) * ، وما ورد في الأخبار الصحيحة والأحاديث الصريحة أنه مكتوب على العرش وعلى أبواب الجنة ما صورته :
لا إله إلا اللَّه محمد رسول اللَّه . وكفى بذلك شرفا .
وأمّا فوائدها :
فمنها رسم المصحف الكريم الموجود بين الدّفّتين في أيدي الناس ، ولولا ذلك لاختلف فيه ودخل الغلط وتداخل الوهم قلوب الناس .
ومنها رقم الأحاديث المرويّة عن النبي صلَّى اللَّه عليه وسلم
التي عليها بنيت الأحكام ، وتميّز الحلال من الحرام ، وضبط كتب العلوم المنقولة عن أعلام الإسلام وتواريخ من انقرض من الأنام فيما سلف من الأيام .
ومنها حفظ الحقوق ، ومنع تمرّد ذوى العقوق ؛
بما يقع عليهم من الشّهادات ويسطَّر عليهم من السجلَّات التي أمر اللَّه تعالى بضبطها بقوله تعالى : * ( ( يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذا تَدايَنْتُمْ بِدَيْنٍ إِلى أَجَلٍ مُسَمًّى فَاكْتُبُوه ) ) * .
ومنها المكاتبة بين الناس بحوائجهم من المسافات البعيدة ،
إذ لا ينضبط مثل ذلك برسول « 1 » ، ولا تنال الحاجة « 2 » به بمشافهة قاصد ، ولو كان على ما عساه عليه يكون من البلاغة والحفظ لوجود المشقّة ، وبعد الشقّة .
هامش
« 1 » في الأصل : « لرسول » باللام ، ولعل الظاهر . أثبتنا .
« 2 » لعل قوله : « به » زيادة من الناسخ إذ قوله بعد : بمشافهة قاصد ، يغنى عنه . أو لعلها فيه .