ابن برد ؛ وأنك لو شئت خرقت العادات ، وخالفت المعهودات ؛ فأحلت البحار عذبة ، وأعدت السّلام « 1 » رطبة ؛ ونقلت غدا فصار أمسا ، وزدت في العناصر فكانت خمسا ؛ وأنك المقول فيه : « كلّ الصيد « 2 » في جوف الفرا »
و : ليس على اللَّه بمستنكر
أن يجمع العالم في واحد « 3 »
والمعنىّ بقول أبى تمّام :
فلو صوّرت نفسك لم تزدها
على ما فيك من كرم الطباع
والمراد بقول أبى الطيّب :
ذكر الأنام لنا فكان قصيدة
كنت البديع الفرد من أبياتها
ف « كدمت غير « 4 » مكدم » ونفخت في غير فحم ؛ ولم تجد لرمح مهزّا ، ولا لشفرة محزّا ؛ بل رضيت من الغنيمة بالإياب ، وتمنّيت الرجوع بخفىّ حنين ، لأنى قلت لها :
« لقد هان من بالت عليه الثعالب « 5 » » وأنشدت :
على « 6 » أنها الأيام قد صرن كلَّها
عجائب حتى ليس فيها عجائب
هامش
« 1 » السلام : الحجارة الصلبة ؛ واحده سلمه بفتح السين وكسر اللام .
« 2 » هو مثل يضرب للشئ المربى على غيره . والفرا : حمار الوحش .
« 3 » البيت لأبى نواس .
« 4 » الكدم : العض بأدنى الفم ؛ والمكدم : موضع العض ؛ وهو مثل يضرب لمن يطلب شيئا في غير مطلبه . وفى بعض نسخ الرسالة : « كدمت في غير » .
« 5 » في مجمع الأمثال : « ذل » ؛ يريد : أنه بلغ في الحقارة غايتها . وهذا عجز بيت لغاوى بن ظالم السلمىّ ؛ وقيل أنه للعباس بن مرداس السلمىّ . وصدر البيت : « أرب يبول الثعلبان برأسه » والثعلبان بضم الثاء واللام : ذكر الثعالب . انظر اللسان .
« 6 » البيت لأبى تمام .