تحقّق العصر أنّ الملك منذ نشا
له أبو تغلب اسم غير مشترك
واستخلف الفلك الدوّار همّته
فلوونى أغنت الدنيا عن الفلك
مأمون الهفوات ، متناصر « 1 » الصفات ؛ ربعىّ « 2 » النّفاسة ، حمدانىّ السياسة ، ناصرىّ الرياسة ؛ عطاردى الذّكاء ، موفّق الآراء ؛ شمسىّ التأثير ، قمرىّ التصوير ، فلكىّ التدبير ؛ للصّدق كلامه ، وللعدل أحكامه ، وللوفاء ذمامه ؛ وللحسام غناؤه ، وللقدر مضاؤه ، وللسحاب عطاؤه
دعوته فأجابتنى مكارمه
ولو دعوت سوى نعماه لم تجب
وجدته الغيث مشغوفا « 3 » بعادته
والروض يحيا بما في عادة السّحب
لوفاته النسب الوضّاح كان له
من فضله نسب يغنى عن النسب
إذا دعته ملوك الأرض سيّدها
طرّا دعته المعالي سيّد العرب .
وكتب أبو الحسن « 4 » علىّ بن القاسم القاشانىّ : ما أرتضى نفسي لمخاطبة مولاي إذا كنت منفىّ الشواغل ، فارغ الخواطر ، مخلى الجوارح ، مطلق الإسار ، سليم الأفكار ، فكيف مع كلال الحدّة ، وانغلاق الفهم ، واستبهام القريحة ، واستعجام الطبيعة ؛ والمعوّل على النيّة ، وهى لمولاى بظهر الغيب مكشوفة ، والمرجع إلى العقيدة ، وهى بالولاء المحض معروفة ؛ ولا مجال للعتب عن هذه الأحوال ، للعذر وراء هذه الخلال .
هامش
« 1 » يقال : تناصرت الصفات ، إذا صدق بعضها بعضا .
« 2 » الربعىّ : نسبة إلى الربيع على غير قياس .
« 3 » عبارة الأصل : « مشفوعا بغادية » ؛ وهو تحريف لا يستقيم به المعنى ، والتصويب عن يتيمة الدهر ج 1 ص 187 طبع دمشق .
« 4 » كذا في الأصل . والذي في يتيمة الدهر ج 2 ص 101 طبع دمشق : « أبو القاسم » .