مات في نأنأة « 1 » الإسلام ؛ [ أم « 2 » ] على عهد الرسالة ويوم الفتح قيل : اسكنى « 3 » يا فلانة ، فقد ذهبت الأمانة ؛ أم في الجاهليّة ولبيد يقول :
[ وبقيت « 4 » في خلف « 5 » كجلد الأجرب
أم قبل ذلك وأخو عاد يقول ] :
بلاد بها كنا وكنا نحبّها
إذ الناس ناس والزمان زمان
أم قبل ذلك ويروى لآدم عليه السلام :
تغيّرت البلاد ومن عليها
فوجه الأرض مغبر قبيح
أم قبل ذلك والملائكة تقول لبارئها : * ( أَتَجْعَلُ فِيها مَنْ يُفْسِدُ فِيها ويَسْفِكُ الدِّماءَ ) * ما فسد الناس ، ولكن اطَّرد القياس ؛ ولا أظلمت الأيام ، إنما امتدّ الإظلام ؛ وهل يفسد الشئ إلَّا عن صلاح ؛ ويمسى المرء إلَّا عن صباح ؟
ولعمرى إن كان كرم العهد كتابا يرد ، وجوابا يصدر ، إنّه لقريب المنال ، وإنّى على توبيخه لي لفقير إلى لقائه ، شفيق على بقائه ، منتسب إلى ولائه ، شاكر لآلائه .
وكتب بديع الزمان يستعطفه : إنّى خدمت مولاي ، والخدمة رقّ بغير إشهاد ، وناصحته ، والمناصحة للودّ أوثق عماد ؛ ونادمته ، والمنادمة رضاع ثان ؛ وطاعمته ، والمطاعمة [ نسب « 6 » ] دان ، وسافرت معه ، والسّفر والأخوّة رضيعا لبان ، وقمت بين
هامش
« 1 » وردت هذه العبارة في اللسان والأساس هكذا : « طوبى لمن مات في النأنأة : » ؛ والنأنأ : أوّل الإسلام ؛ قال الزمخشرىّ : ومعناها الضعف قبل أن يقوى ويعز .
« 2 » هذه الكلمة ساقطة من الأصل ، والسياق يقتضيها ؛ انظر رسائل بديع الزمان .
« 3 » في المصادر التي بين أيدينا لهذه الرسالة : « اسكتى » بالتاء .
« 4 » هذه التكملة ساقطة من الأصل ؛ وقد أثبتناها عن يتيمة الدهر .
« 5 » الخلف بفتح الخاء وسكون اللام : الأردياء الأخساء ؛ وصدر البيت : « ذهب الذين يعاش في أكنافهم » .
« 6 » هذه الكلمة ساقطة من الأصل ، والسياق يقتضى اثباتها ؛ انظر كشف المعاني والبيان عن رسائل بديع الزمان ص 303 طبع بيروت .