ولما حكَّم أبو موسى الأشعرىّ أتاه الأحنف فقال له : يا أبا موسى ، إنّ هذا مسير له ما بعده من عزّ الدنيا أو ذلَّها آخر الدهر ، ادع القوم إلى طاعة علىّ ، فإن أبوا فادعهم أن يختار أهل الشام من قريش العراق من أحبّوا ، ويختار أهل العراق من قريش الشام من أحبّوا ، وإياك إذا لقيت ابن العاص أن تصافحه بنيّة ، وأن يقعدك على صدر المجلس ، فإنها خديعة ، وأن يضمّك وإيّاه بيت فيكمن لك فيه الرجال ، ودعه فليتكلَّم لتكون عليه بالخيار ، فالبادئ مستغلق « 1 » ، والمجيب ناطق ؛ فما عمل أبو موسى إلَّا بخلاف ما قال الأحنف وأشار به ، فكان من الأمر ما كان ؛ فلقيه الأحنف بعد ذلك فقال له : أدخل واللَّه قدميك في خفّ واحدة .
وقال بخراسان : يا بنى تميم ، تحابّوا [ تجتمع « 2 » كلمتكم ] وتباذلوا « 3 » تعتدل أموركم ، وابدؤا بجهاد بطونكم وفروجكم يصلح دينكم ، ولا تغلَّوا « 4 » يسلم لكم جهادكم .
ولمّا قدمت الوفود على عمر بن الخطاب رضى اللَّه عنه ، قام هلال بن بشر « 5 » فقال : يا أمير المؤمنين : إنا غرّة من خلفنا من قومنا ، وسادة من وراءنا من أهل مصرنا ؛ وإنك إن تصرفنا بالزيادة في أعطياتنا ، والفرائض لعيالاتنا ، يزدد بذلك
هامش
« 1 » أراد بالمستغلق هنا : الذي ليس له الخيار في رد ما قال ، وهو استعارة من قولهم : استغلقنى في بيعه ، إذا لم يجعل لي خيارا في رده .
« 2 » هذه التكملة ساقطة من الأصل ؛ وقد أثبتناها عن البيان والتبيين ج 1 قسم 2 من النسخة المأخوذة بالتصوير الشمسي المحفوظة بدار الكتب المصرية تحت رقم 4370 .
« 3 » كذا في البيان والتبيين في النسخة السالفة الذكر ، والذي في الأصل : « وتنازلوا » ؛ وهو تصحيف إذ لم نجد من معانيه ما يلائم السياق .
« 4 » عل غلولا من باب قعد : خان في المغنم .
« 5 » كذا في الأصل ؛ والذي في البيان والتبيين ج 2 ص 113 طبع الرحمانية : « ابن وكيع » .